مودي يكسر صمته ويتعهد بإجراءات قضائية رادعة
تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بمعاقبة المتورطين في عمليات الغش وتسريب الامتحانات الجامعية بأقصى درجات الصرامة. وفي أول تصريح رسمي له عبر منصة “إكس” للتعليق على الأزمة الجارية، أعلن مودي عن توجه الحكومة لـ “تسريع الإجراءات القانونية” وتأسيس “محاكم عاجلة” (Fast-Track Courts) لضمان محاكمة سريعة ورادعة للجناة. ووجه رئيس الوزراء رسالة حاسمة أكد فيها: “لا شيء أهم من سلامة شبابنا ومستقبلهم، ومَن يحاول المساس بمستقبلهم سيواجه عواقب وخيمة”.
مواجهات ميدانية واعتصامات مفتوحة تشل العاصمة نيودلهي
شهدت شوارع العاصمة الهندية تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث اضطرت الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف الطلاب المحتجين الذين زحفوا في مسيرات حاشدة باتجاه مبنى البرلمان. وأسفرت هذه المواجهات العنيفة عن إصابة 180 شخصاً على الأقل، تبين أن ثلثيهم من قوات الأمن بحسب البيانات الرسمية، بينما أكد المتظاهرون أن حصيلة المصابين الفعلية تصل إلى عدة مئات. وفي سياق متصل، يواصل آلاف الطلاب اعتصامهم المفتوح ليلاً ونهاراً في ساحة “جانتار مانتار” بوسط نيودلهي، مما دفع السلطات الأمنية إلى إغلاق 16 محطة مترو محيطة بمقر الاحتجاجات فرضاً للأمن وتطويقاً للتجمعات.
امتحانات الطب الملغاة وحوادث انتحار مأساوية بين الطلاب
تعود الجذور العميقة لهذه الأزمة إلى شهر مايو (أيار) الماضي، عندما تفجرت فضيحة غش وتلاعب واسعة النطاق شابت الامتحانات الجامعية الوطنية. وأسفرت تلك التحقيقات عن صدور قرار رسمي بـ إبطال وإلغاء نتائج امتحانات كليات الطب، والتي كان قد خضع لها أكثر من مليوني مرشح يتنافسون على مستقبلهم الأكاديمي. هذا القرار الصادم أحدث هزة مجتمعية ونفسية عنيفة بين المتقدمين، ما أدى -بحسب وسائل إعلام محلية- إلى تسجيل حالات انتحار مأساوية بين عدد من الطلاب الذين تبخرت أحلامهم بسبب الفساد والتدليس.
“حزب الصراصير” يقود أكبر تحدٍ سياسي لولاية مودي الثالثة
تعتبر هذه المظاهرات العارمة أكبر وأعنف موجة احتجاجات يواجهها مودي منذ إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثالثة عام 2024. والمفارقة أن شرارة هذا الحراك الميداني الواسع انطلقت بدعوة من حركة شبابية إلكترونية فريدة تُعرف باسم «حزب الصراصير» (Cockroach Janta Party). وهي حركة أسسها طالب هندي على منصات التواصل الاجتماعي في شهر مايو الماضي كنوع من السخرية والاعتراض، قبل أن تتحول سريعاً إلى قوة حشد شبابية ضخمة تجمع مئات الآلاف على الأرض للمطالبة بـ الإقالة الفورية لوزير التعليم وإصلاح المنظومة التعليمية بأكملها.
لم تتوقف الأزمة عند الشق الطلابي، بل امتدت لتحدث زلزالاً سياسياً بعد أن انضمت أحزاب المعارضة الهندية رسمياً إلى الاحتجاجات. ورفعت المعارضة سقف مطالبها متجاوزة إقالة وزير التعليم، لتوجه سهامها مباشرة نحو رأس السلطة التنفيذية مطالبة باستقالة رئيس الوزراء ناريندرا مودي نفسه. وتسبب هذا التضامن السياسي في نقل الأزمة إلى أروقة العمل التشريعي، مما أدى إلى تعطيل وشلل مؤقت في جلسات البرلمان الهندي وسط مشادات حادة واتهامات متبادلة بين الحكومة وخصومها.
