ذات صلة

جمع

الرئيس السيسى يعود للقاهرة بعد مشاركته فى قمة البريكس بالهند

عاد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرض الوطن...

أمطار رعدية وسيول محتملة تضرب مكة المكرمة

شهدت مكة المكرمة، اليوم الأحد، حالة من التقلبات الجوية،...

الحكم بالإعدام شنقاً بحق سارة خليفة في قضية جلب وتصنيع المواد المخدرة

القضاء المصري يسدل الستار على محاكمة الشبكة الإجرامية بعد...

أزمة طاقة تضرب المانيا: مخزونات الغاز تهبط لمستويات تاريخية

تراجع مخزونات الاتحاد الأوروبي لأدنى مستوى ومخاوف من شلل الطاقة

تقف جمهورية ألمانيا الاتحادية، بصفتها أكبر مستهلك ومستورد لمادة الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي، في قلب وعمق أزمة حادة تعصف بالقارة الأوروبية برمتها لتأمين احتياجاتها الحيوية من الوقود قبل حلول فصل الشتاء المقبل. وجاء هذا التدهور بعدما وصلت الاحتياطيات الاستراتيجية الألمانية إلى مستويات تاريخية منخفضة وغير مسبوقة، مما يثير مخاوف حقيقية وهواجس كبرى من أن تتحول أزمة التخزين الألمانية الداخلية إلى مشكلة وأزمة أوروبية أوسع وأشمل، خاصة وأن مرافق ومنشآت التخزين الألمانية الضخمة تمثل وحدها أكثر من عشرين في المائة من إجمالي الطاقة التخزينية المتاحة لكافة دول الاتحاد الأوروبي، مما يضع أمن #إمدادات_الطاقة الإقليمي في خطر محدق.

وبحسب أحدث البيانات الفنية والإحصائية التي نقلها تقرير تحليلي لموقع بوليتيكو الإخباري، بلغت مخزونات الغاز الإجمالية في عموم الاتحاد الأوروبي نحو ثمانية وخمسين في المائة فقط من إجمالي الطاقة التخزينية المتاحة، وهو مستوى متدنٍ يقل بنحو ست عشرة نقطة مئوية كاملة عن المتوسط التاريخي المسجل للسنوات الخمس الماضية، ويُصنف كالأدنى على الإطلاق منذ عام ألفين وأحد عشر. وكان الاتحاد الأوروبي قد ألزم الدول الأعضاء، بموجب قرارات صارمة أعقبت أزمة الطاقة العنيفة الناجمة عن تداعيات #حرب_روسيا_أوكرانيا في عام ألفين واثنين وعشرين، بالوصول إلى مستويات مرتفعة من تخزين الغاز قبل دخول الشتاء بهدف تقليل مخاطر نقص الإمدادات، لكن التطورات الجيوسياسية المتلاحقة دفعت المفوضية في بروكسل إلى خفض المستوى المستهدف إجبارياً من تسعين في المائة إلى ثمانين في المائة لتجنب حدوث حالة من التهافت والهلع على الشراء.

ألمانيا الحلقة الأضعف والبيانات تكشف عمق العجز الاستراتيجي في أغسطس

وتبدو ألمانيا بوضوح هي الطرف الأكثر تعرضاً للمخاطر والاضطرابات في هذه المعادلة الاقتصادية المعقدة، ليس فقط لكونها المستهلك الأكبر للوقود داخل الكتلة الأوروبية، بل أيضاً بسبب الضخامة الاستثنائية لقدرتها التخزينية وتأثيرها المباشر واللحظي على أسعار الطاقة في أسواق كافة الدول المجاورة لها. وأظهرت أحدث الأرقام الرسمية أن خزانات الغاز الألمانية بلغت نحو سبعة وأربعين في المائة فقط من طاقتها الاستيعابية القصوى خلال شهر أغسطس الجاري، وهو أدنى مستوى يتم رصده وتسجيله منذ بدء تدوين البيانات الرسمية في البلاد، مما يفتح الباب لفرض مراجعات شاملة حول سياسات حماية #أمن_الطاقة القومي.

وتسود حالة من القلق والذعر في الأوساط الصناعية الألمانية من احتمال حدوث نقص حاد في الغاز المشغل للمصانع، مما قد يترتب عليه شلل اقتصادي وتراجع في معدلات الإنتاج الكلي، لا سيما مع استمرار تراجع التدفقات الدولية، وهو ما يضع ملف #أزمة_الغاز في مقدمة التحديات السياسية التي تواجهها الحكومة الحالية في برلين ويهدد منظومة الاستقرار الاقتصادي برمتها.

برلين ترفض الشراء بالأسعار الحالية وتراهن على تقلبات السوق الحرة

ورغم الضغوطات السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية المتزايدة، رفضت الحكومة الألمانية الفيدرالية حتى الآن إصدار أي توجيهات أو أوامر رسمية لشركتي الطاقة العملاقتين الخاضعتين لسيطرة الدولة، وهما شركتا “إس إي إف إي” (SEFE) و”يونيبر” (Uniper)، لشراء كميات إضافية من الغاز بالأسعار المرتفعة السائدة حالياً في الأسواق العالمية بهدف رفع مستويات التخزين بسرعة. وترى وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية في تقديرها الفني أن تدخل الحكومة بشكل مباشر في عملية الشراء التجاري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في زيادة مصطنعة للطلب على الغاز وبالتالي رفع الأسعار بصورة أكبر وأكثر جنوناً بدلاً من حل المشكلة الجوهرية.

ونقل موقع بوليتيكو عن متحدث رسمي باسم وزارة الطاقة الألمانية تأكيده الحازم على أن مسؤولية ملء مرافق ومنشآت التخزين تقع بالكامل على عاتق الشركات والتجار والقطاع الخاص، محذراً من أن التدخل الحكومي سيزيد الضغوط اللوجستية والمالية على سوق الغاز المضطرب. وتعكس هذه السياسة الحذرة رهان برلين الاستراتيجي على أن آليات #السوق_الحرة ستتحسن وتنخفض الأسعار في مرحلة لاحقة وقبل دخول ذروة البرد، مما سيسمح للشركات بتسريع عمليات الشراء وإعادة ملء الخزانات بكلفة أقل، لكن هذا الرهان يحمل في طياته مخاطرة ومجازفة كبرى غير مأمونة العواقب، خاصة إذا جاء الشتاء المقبل أكثر برودة وقسوة من المعتاد وتأخرت قنوات الإمداد، مما قد يضع القارة أمام سيناريو كارثي يمس #الاقتصاد_الأوروبي الشامل.