سبتة:
تشهد الحدود الفاصلة بين إسبانيا والمغرب تصعيداً أمنياً وإنسانياً متسارعاً، إثر تدفق موجات جديدة من المهاجرين غير النظاميين الساعين للوصول إلى جيب سبتة. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعيد إلى الواجهة ملف الهجرة الحساس بين البلدين، وسط استنفار محلي ومطالبات عاجلة للحكومة الإسبانية المركزية بالتدخل الفوري لضبط الأوضاع وتأمين الحدود.
توثيق المشهد الميداني على شاطئ تراخال
رصدت مقاطع فيديو جرى تصويرها وتداولها على شاطئ “تراخال” مشاهد لتدفق حشود بشرية كبيرة من الأشخاص، والذين تبين أن معظمهم يحملون الجنسية المغربية. وأظهرت المقاطع المذكورة تجمعات المهاجرين وهم يتجولون حول حواجز الأمواج المصممة لضبط الحدود، قبل أن ينطلقوا في الركض على رمال الشاطئ والانتشار في الطرق والمسارات المؤدية إلى عمق المدينة.
تنوع فئات المهاجرين وهتافات لافتة
رغم أن الملاحظات الميدانية بينت أن الشريحة الأوسع من المتدفقين كانت تتكون من فئة الشباب، إلا أن الهجرة لم تقتصر عليهم؛ إذ رُصدت كذلك عائلات كاملة تسير بين الحشود برفقة نساء وأطفال. وفي خطوة لافتة رصدها وصورها مصور صحفي مستقل يعمل لصالح وكالة “أسوشيتد برس” العالمية، شوهد وسُمع بعض الأشخاص من بين الحشود وهم يهتفون بعبارة “تحيا إسبانيا” أثناء توثيق العدسات للمشهد وعمليات العبور.
دوافع التصعيد وأساليب العبور الحالية
يأتي هذا التصعيد الأخير على الخطوط الحدودية نتيجة لتزايد أعداد المهاجرين الذين يصرون على محاولة دخول هذه المنطقة الجغرافية الصغيرة بأي طريقة. ويلجأ غالبية هؤلاء المهاجرين إلى السباحة عبر مياه البحر كخيار أساسي للالتفاف على العوائق البرية والوصول إلى اليابسة في الطرف الإسباني، وهو ما يضاعف من خطورة المحاولات والضغط الأمني على حرس الحدود.
شبح أزمة 2021 يخيم على المنطقة
تسببت مشاهد التدفق الجماعي الحالية في إثارة مخاوف واسعة، كونها تعيد إلى الأذهان بشكل مباشر تفاصيل أزمة الحدود الحادة التي وقعت في شهر مايو من عام 2021. وكانت تلك الأزمة السابقة قد شهدت تدفقاً قياسياً وغير مسبوق لأكثر من 8000 مهاجر نجحوا في اقتحام ودخول سبتة خلال فترة زمنية وجيزة لم تتجاوز يومين فقط، مما وضع السلطات حينها في حالة إرباك شديد.
مطالب عاجلة بإعلان الطوارئ الوطنية ونشر الجيش
أمام هذا الوضع الضاغط، خرج رئيس حكومة سبتة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، بطلب رسمي ومباشر وجهه إلى الحكومة الإسبانية المركزية في مدريد، داعياً إياها إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية في البلاد بناءً على أسباب ومبررات تتعلق بالأمن القومي. وتضمنت مطالبات فيفاس ضرورة دعم المنطقة عبر نشر المزيد من عناصر الشرطة الإضافية، إلى جانب الاستعانة بقوات الجيش ونشرها بشكل مكثف ومباشر على طول الشريط الحدودي.
تأمين الحدود وسلامة المواطنين كأولوية قصوى
وفي معرض تفسيره ودفاعه عن هذه المطالب الصارمة، أكد خوان خيسوس فيفاس أن عملية حشد وإرسال رجال شرطة وجنود إضافيين إلى المنطقة لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت مسألة حيوية وضرورية للغاية. وأوضح رئيس الحكومة المحلية أن الهدف من هذه الخطوة العسكرية والأمنية هو ضمان عدم جواز اختراق الحدود تحت أي ظرف، إلى جانب الحفاظ على الأمن العام وسلامة المواطنين المقيمين داخل المدينة.
