طوابير كيلومترية وازدحام حاد أمام محطات الوقود
ملأت طوابير طويلة وممتدة من السيارات محطات الوقود في مختلف أرجاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية، وجاء هذا المشهد الضاغط بعدما أعلنت الحكومة الإيرانية بشكل رسمي عن البدء في تطبيق خطة تقنين جديدة خفضت بموجبها حصص البنزين المعمول بها منذ سنوات طويلة. وشهدت العاصمة الإيرانية طهران، فضلاً عن مناطق وأقاليم أخرى عديدة في البلاد، طوابير قاسية من السيارات والناقلات التي تنتظر لساعات طوال أمام محطات التعبئة، وسط حديث متزايد بين المواطنين عن إغلاق تام لبعض المحطات ونفاد مخزون الوقود بالكامل في بعضها الآخر.
وفي شوارع العاصمة طهران، دفعت المخاوف المتزايدة من إمكانية ارتفاع الأسعار بشكل جنوني أو لجوء السلطات إلى تشديد نظام الحصص والمحاسبة، المواطنين إلى التوجه بكثافة غير مسبوقة نحو محطات الوقود، الأمر الذي تسبب في حدوث زيادة مفاجئة وضخمة في حجم الطلب اليومي. وفي المقابل، فرضت بعض المحطات قيوداً صارمة على كمية #البنزين التي يمكن لكل سيارة الحصول عليها في المرة الواحدة، فيما توقفت محطات أخرى تماماً عن تقديم خدماتها وأغلقت أبوابها بعد نفاد مخزونها الاستراتيجي من المواد البترولية.
اتساع رقعة الأزمة وصعوبات بالغة في المحافظات
ولم تقتصر هذه المشاهد المعقدة على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل مدناً رئيسية أخرى مثل كرج ومشهد، حيث تحدثت تقارير إعلامية متطابقة وشهادات حية للمواطنين عن طوابير كيلومترية وصعوبة بالغة في الحصول على لترات قليلة من البنزين لتسيير أمورهم اليومية. وفي السياق ذاته، أشارت معلومات ميدانية واردة من محافظة خراسان الجنوبية، الواقعة شرقي إيران، إلى وجود صعوبات إضافية ومعقدة تواجه أصحاب المركبات الثقيلة والشاحنات في الحصول على مادة #الديزل الحيوية لقطاع النقل والشحن، وعكست هذه التطورات الميدانية المتلاحقة اتساع الفجوة العميقة بين حجم الطلب المتزايد من قبل المستهلكين وقدرة شبكة التوزيع المحلية والشركات الوطنية على تلبية احتياجات السوق الإيرانية.
اعتراف حكومي رسمي بأثر الحصار البحري الأميركي
وفي تطور سياسي لافت، قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، إن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية بدأ يحول بشكل فعلي ودون مواربة دون قدرة البلاد على استيراد المشتقات النفطية والوقود من الخارج، لا سيما في وقت لا يكفي فيه الإنتاج المحلي للمصافي الوطنية لتلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان. وأضاف المسؤول الإيراني في تصريحات واضحة أن الحصار البحري المضروب على موانئ بلاده يمنع تماماً عمليات استيراد الوقود، حيث صرح قائلاً: “إن إنتاج البنزين في الوقت الحالي غير كافٍ على الإطلاق، وبسبب إجراءات #الحصار_البحري الأميركي لا يمكننا استيراده من الأسواق الدولية”، وجاءت هذه التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية إرنا، لتشكل إقراراً علنياً ومباشراً بالآثار الاقتصادية والاجتماعية المؤلمة لهذا الحصار الأميركي على مفاصل الاقتصاد الإيراني.
وجاء هذا الاعتراف الحكومي رغم حالة المكابرة المستمرة التي أبداها المسؤولون الإيرانيون طوال الفترة الماضية، والذين دأبوا على التأكيد بأن البلاد معتادة على العقوبات الدولية وأنها ليست بالشيء الجديد على المنظومة الاقتصادية. وفي محاولة لتهدئة الشارع، دعا المسؤولون المواطنين إلى الوحدة الوطنية ودعم توجهات الحكومة الحالية، فيما بدا أنه تخوف رسمي واضح من اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة في البلاد، لا سيما وأن أي زيادة مفاجئة في أسعار البنزين تعيد إلى الأذهان أحداث العام ألفين وتسعة عشر، حينما تسببت القرارات الاقتصادية المماثلة في إشعال #احتجاجات عارمة امتدت إلى نحو مئة مدينة إيرانية، بما فيها العاصمة طهران، وأسفرت آنذاك عن سقوط عشرات الضحايا والقتلى والموقوفين.
الخلفية العسكرية وإغلاق مضيق هرمز
وتعد أسعار الوقود والمشتقات النفطية في جمهورية إيران الإسلامية، وهي واحدة من كبار منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك والعالم، من بين الأدنى والأرخص عالمياً بسبب الدعم الحكومي الكبير. وكانت إيران قد أقدمت عملياً، منذ اندلاع المواجهات الحربية وتلقيها الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى عليها في أواخر شهر شباط من العام الحالي، على إغلاق #مضيق_هرمز الاستراتيجي، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال؛ ورداً على هذه الخطوة الإيرانية التصعيدية، فرضت الولايات المتحدة الأميركية حصاراً بحرياً صارماً ومحكماً على الموانئ الإيرانية لمنع حركتي الاستيراد والتصدير، مما أدى في نهاية المطاف إلى تفاقم الأزمة الداخلية الحالية.
