هيئة الرقابة الإدارية تبدأ تحقيقات موسعة وتتبع مسارات إمدادات الطاقة لضبط المخالفين ومواجهة طوابير طرابلس
طرابلس — بدأت رقعة الاستياء والغضب الشعبي تتسع بشكل ملحوظ في دولة ليبيا، جراء التفاقم الحاد والمستمر لأزمتي نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي في مختلف أنحاء البلاد. ورصدت التقارير الميدانية اصطفافاً ممتداً لطوابير طويلة من سيارات المواطنين أمام محطات التوزيع للحصول على البنزين، بالتزامن مع انقطاعات طوال لتيار الكهربائي تتجاوز عشر ساعات يومياً وسط موجة حر شديدة، مما يضع المؤسسات الخدمية والرقابية أمام اختبار حقيقي لاحتواء الاحتقان المتصاعد.
اجتماع طارئ في طرابلس يبحث جذور أزمة التوليد والصيانة
وفي إطار المساعي الرسمية لمواجهة هذه التداعيات، عقد رئيس هيئة الرقابة الإدارية، السيد عبد الله قادربوه، اجتماعاً موسعاً بمقر ديوان الهيئة في العاصمة طرابلس لبحث الأسباب الحقيقية وراء الأزمة وطرح معالجات مستدامة. وضم الاجتماع مسؤولين بارزين من الشركة العامة للكهرباء، وشركة البريقة لتسويق النفط والغاز، بالإضافة إلى المؤسسة الوطنية للنفط؛ حيث استعرض الحاضرون جذور المشكلة الفنية والمتمثلة في تراجع أعمال الصيانة الدورية، وتهالك أجزاء واسعة من محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، فضلاً عن تأخر تنفيذ المشروعات الحيوية وتكرار الأعطال والاختناقات الفنية.
توجه حكومي نحو الحلول الجذرية والطاقة المتجددة
وشدد المشاركون في هذا الاجتماع على حتمية الانتقال الفوري إلى حلول جذرية تضمن إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الأولويات الفعالة، وتسريع وتيرة المشروعات المتعثرة، ورفع الكفاءة التشغيلية لمحطات التوليد وشبكات النقل. كما أكد المجتمعون على ضرورة استقرار تدفقات وإمدادات الغاز والوقود المشغل للمحطات، والحد من عمليات الهدر، مع وضع خطط استراتيجية مستدامة تهدف للاعتماد التدريجي على مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل المنظور.
ملاحقة شبهات الفساد وعقود التوريد في قطاع النفط
وعلى صعيد الرقابة والمساءلة، أكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية على حتمية ضبط وتنظيم عمل المؤسسة الوطنية للنفط بما يكفل زيادة معدلات الإنتاج واستدامة الإمدادات، مقترناً بحسن إدارة الموارد المتاحة ورفع كفاءة الإنفاق المالي وتوجيهه للإيفاء بالمتطلبات الأساسية للمواطنين. ووجّه عبد الله قادربوه الإدارات المختصة بالهيئة للبدء فوراً في تقصي القرارات والعقود وعمليات التوريد والمخصصات المالية، ومطابقة كافة المستندات والوثائق بالواقع الميداني، فضلاً عن تتبع مسارات الوقود والغاز من المصدر الرئيسي وحتى وصولها إلى محطات التوزيع، بهدف التحقق من سلامة العمليات وضبط المخالفين والمهرّبين.
لجان رقابية لمطابقة كميات الوقود وتحديد المسؤوليات القانونية
وتضمنت التوجيهات الرسمية الصادرة استكمال كافة إجراءات الفحص والتحري والاستدلال بشأن أوجه القصور والمخالفات الإدارية، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها، إلى جانب تشكيل لجان رقابية متخصصة تتولى مطابقة كميات الوقود المصروفة فعلياً لمحطات توليد الكهرباء مع البيانات الرسمية المدونة لدى شركة البريقة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق أي تجاوزات مثبتة وفق التشريعات النافذة. وأوضح رئيس الهيئة في ختام تصريحاته أن معالجة أزمتي الكهرباء والوقود لا تقتصر على توفير التمويل المالي فقط، بل تتطلب معالجة حقيقية لأسباب التعثر وضبط الإنفاق والتوريد وتوجيه الموارد إلى مواقع الاحتياج الفعلي ومتابعة المشروعات ميدانياً.
