تحقيقات رسمية مكثفة تقودها السلطات الاتحادية
باشرت الأجهزة الأمنية التابعة لهيئة الشرطة الاتحادية في جمهورية ألمانيا الاتحادية إجراء تحقيقات موسعة وشاملة، وذلك في أعقاب وقوع حادثة غير مألوفة شكلت تهديداً محتملاً لسلامة النقل السككي. وتمثلت الحادثة في الانفتاح المفاجئ والتلقائي لأحد الأبواب الخارجية التابعة لقطار فائق السرعة من الطراز المتطور المعروف اختصاراً باسم “آي سي إيه”. وجاءت هذه الواقعة أثناء اندفاع القطار بسرعة فائقة ناهزت مئتي كيلومتر في الساعة الواحدة، الأمر الذي ترتب عليه إعلان حالة الطوارئ القصوى وتفعيل بروتوكولات الإخلاء والإنقاذ بشكل فوري وعلى نطاق جغرافي واسع.
وكان القطار السريع المعني بالحادثة يقل على متنه مئتين وثمانية وثلاثين راكباً، إلى جانب طاقم القيادة والخدمة التشغيلية. وفي خطوة احترازية وسريعة لتفادي وقوع كارثة إنسانية، بادر سائق القطار، الذي كان يقود الرحلة القادمة من مدينة ميونخ والمتجهة صوب مدينة دورتموند، إلى كبح جماح المركبة وإيقاف الرحلة بالكامل بشكل فجائي بالقرب من المدخل المؤدي إلى أحد الأنفاق الجبلية الواقعة في منطقة كارلشتات التابعة لولاية بافاريا في الجزء الجنوبي من ألمانيا. وتمت عملية التوقف الطارئ بنجاح تام ومن دون تسجيل أي نوع من الإصابات الجسدية أو الخسائر البشرية في صفوف الركاب أو العاملين.
استبعاد الفرضيات الفنية بانتظار نتائج التحقيق
من جانبها، سارعت المؤسسة الوطنية للسكك الحديدية الألمانية المعروفة رسمياً باسم “دويتشه بان” إلى إصدار بيان توضيحي أولي بشأن المؤشرات الهندسية والتقنية الخاصة بالقطار. وأكدت الشركة المؤمِّنة للخدمة أن الفحوصات الفنية الفورية وشاشات الرصد لم تظهر وجود أي خلل مصنعي أو عطل ميكانيكي أو إلكتروني في أنظمة إغلاق الأبواب الخاصة بالقطار. وهو ما دفع إدارة الشركة إلى إحالة الملف بأكمله إلى عهدة الشرطة الاتحادية ليتسنى للمحققين الوقوف على الأسباب الحقيقية والغامضة الكامنة وراء انفتاح الباب في ظل تلك السرعة العالية.
وفي السياق ذاته، أدلت المتحدثة الرسمية باسم شركة “دويتشه بان” بتصريح صحفي رسمي شددت فيه على الجوانب الأمنية ومعايير السلامة الصارمة المتبعة في هذه المنظومة. وأوضحت في كلماتها أن التصميم الهيكلي والأنظمة الهيدروليكية والإلكترونية لقطارات “آي سي إيه” تجعل من عملية انفتاح الأبواب تلقائياً أثناء الحركة أمراً في غاية الصعوبة ولا يمكن حدوثه ببساطة في الظروف الاعتيادية. وأضافت أن الكشف الدقيق عن مسببات الواقعة بات يقع بصفة حصرية ضمن اختصاصات ومسؤوليات جهات التحقيق الجنائي. في حين فضلت الشركة عدم تقديم أي تعليقات أو ترجيحات حيال الفرضيات التي تشير إلى إمكانية قيام أحد الأفراد المتواجدين داخل العربة بفتح الباب بشكل متعمد ومقصود.
عمليات تمشيط جوية وبرية وإجراءات أمنية صارمة
نظراً لخطورة الموقف في الدقائق الأولى من وقوع الحادثة، ولم يتسنّ للسلطات الأمنية ورجال الإغاثة استبعاد فرضية سقوط أحد الركاب من الباب المفتوح أثناء سير القطار بتلك السرعة اليرقة. وبناءً على ذلك الجنوح الاحتمالي، أطلقت مديرية الشرطة الاتحادية بالتنسيق مع شرطة الولاية وقوات الدفاع المدني وفرق الإطفاء والإنقاذ حملة تمشيط وبحث واسعة ومكثفة على طول مسار خط السكك الحديدية الذي شهد الواقعة. وجرى الاستعانة في هذه العملية بوسائل تكنولوجية متطورة شملت الطائرات المسيرة الموجهة عن بعد، وطائرات المروحية التابعة لفرق الإنقاذ الجوي. بالإضافة إلى استخدام كاميرات التصوير الحراري الليلي، ومشاركة الفرق المتخصصة من الكلاب البوليسية المدربة على اقتفاء الأثر. بالرغم من تعقد المهمة نتيجة هبوط الظلام الحالك ووعورة التضاريس الجغرافية المحيطة بالمنطقة.
وعقب ساعات من البحث المتواصل والمسح الدقيق لكافة جنبات السكة الحديدية، أعلنت القيادة المشتركة لعمليات الطوارئ أن فرق البحث والإنقاذ لم تعثر على أي جثة أو شخص ملقى على طول المسار. مما بدد المخاوف الأولية بشأن وقوع ضحايا. وفي وقت لاحق، تم توجيه القطار ببطء نحو محطة مدينة لور أم ماين، حيث سُمح لجميع الركاب بمغادرة العربات بسلام. وقام ضباط وأفراد الشرطة الاتحادية المتواجدين في المحطة باستجواب الركاب بشكل منظم وفحص وثائقهم الرسمية وتسجيل هوياتهم الشخصية. وذلك في إطار جمع الاستدلالات والشهادات القانونية اللازمة لاستكمال ملف التحقيق القضائي.
