تحركات دبلوماسية أردنية متكاملة في الساحة الدولية
بدأت العاصمة الأردنية عمان حشداً دبلوماسياً واسع النطاق تقوده القيادة العليا المتمثلة في صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، بمؤازرة مباشرة من وزير الخارجية والمغتربين أيمن الصفدي. ويهدف هذا الحراك الاستراتيجي إلى تأمين شبكة دعم دولي متكاملة ومستدامة للمؤسسات الرسمية والسيادية في الجمهورية اللبنانية، لتمكينها من أداء أدوارها الدستورية بفاعلية وكفاءة في ظل الظروف الاستثنائية والدقيقة التي تمر بها المنطقة. وتأتي المؤسسة العسكرية اللبنانية، ممثلة بالجيش اللبناني، في مقدمة الهيئات المستهدفة بهذا الدعم الشامل. وتسعى الدبلوماسية الأردنية إلى بلورة صياغة موقف عربي، وأوروبي، وأميركي مشترك وموحد. ويركز هذا الموقف الدولي المشترك على الإسهام بفاعلية في صون سلامة ووحدة الأراضي اللبنانية، وتثبيت ركائز السيادة الوطنية على كامل ترابها. بالإضافة إلى العمل على الوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وتهيئة بيئة آمنة تتيح للمؤسسات السياسية ممارسة صلاحياتها القانونية بشكل كامل.
التوجيهات الملكية السامية ومسيرة الإسناد الإنساني والعسكري
أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى وثيقة الصلة بالدوائر السياسية أن التوجيهات الرسمية الصادرة عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ابن الحسين قد قضت منذ عدة سنوات بضرورة قيام المؤسسات الأردنية المعنية بواجبها القومي والإنساني تجاه الأشقاء في لبنان. وفي طليعة هذه المؤسسات القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والتي أُنيط بها دور ريادي في إسناد الدولة اللبنانية عبر تسيير وإرسال قوافل المساعدات العسكرية المتخصصة، والإمدادات الإنسانية، والمستلزمات الطبية العاجلة. وتأتي هذه الخطوات تجسيداً لموقف المملكة الأردنية الهاشمية الثابت في الوقوف المناصر إلى جانب الجمهورية اللبنانية، ودعم كافة الجهود الرامية إلى صون أمنها واستقرارها وسيادتها الوطنية. وهو الأمر الذي يفسر بجلاء طبيعة التقارب الثنائي المتنامي وغير التقليدي الذي شهده مسار العلاقات الأردنية اللبنانية المشتركة على مدى السنوات الأخيرة الماضية.
الروابط الأخوية الوثيقة والتحولات في القيادة العسكرية
يمتلك جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين رصيداً تاريخياً متميزاً وعميقاً من العلاقات الثنائية الوثيقة مع مختلف القيادات اللبنانية على المستويين الرسمي والشعبي. وفي هذا الإطار، عقد جلالة العاهل الأردني مع فخامة الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة من الاجتماعات واللقاءات الرسمية والودية. كما أجرى الزعيمان أربعة اتصالات هاتفية مكثفة خلال الأشهر الماضية من العام الحالي لمتابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية.
وعلى الصعيد العسكري، ترتبط القيادة العامة للجيش اللبناني بروابط تنسيقية رفيعة المستوى؛ حيث تجمع قائد الجيش اللبناني، العماد رودلف هيكل – الذي أجرى زيارة رسمية إلى عمان في الثلاثين من الشهر الماضي – علاقة متميزة وأخوية مع نظيره الأردني. وتزامن ذلك مع صدور الإرادة الملكية السامية في المملكة الأردنية الهاشمية بتعيين اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيساً لهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، ليخلف في هذا المنصب العسكري الرفيع الفريق الركن يوسف أحمد الحنيطي. وفي سياق متصل، تشهد العاصمة عمان توافداً مستمراً وحضوراً دائماً لعدد من القيادات السياسية والحزبية اللبنانية البارزة التي تحرص على زيارة الأردن والالتقاء بجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لتنسيق المواقف المشتركة.
