عقد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اجتماعاً موسعاً استمر لثلاث ساعات متواصلة داخل مقر البنك المركزي الإيراني، لبحث الأزمات الطاحنة التي تضرب أسواق الصرف، والسيولة النقدية، ومعدلات التضخم، وميزان المدفوعات الدولية. وجاء هذا التحرك الرئاسي العاجل عقب يومين فقط من سقوط العملة المحلية (الريال الإيراني) إلى قاع تاريخي غير مسبوق، تزامناً مع إعلان الولايات المتحدة عن حملة اقتصادية موسعة وشاملة لـخنق الموارد المالية لطهران.
تنسيق نقدي صارم لمواجهة الحرب والحصار الاقتصادي
وشدد بزشكيان، خلال الاجتماع الذي نقلت تفاصيله وكالة «إيسنا» الحكومية، على الأهمية القصوى للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الداخلي وكبح توقعات التضخم المتصاعدة في ظل ظروف الحرب، والحصار الاقتصادي، والضغوط الخارجية المتزايدة. ودعا الرئيس الإيراني إلى تحقيق تنسيق كامل وبنيوي بين البنك المركزي وكافة المؤسسات المعنية بإدارة أسواق المال والعملات، مطلعاً على تقارير تفصيلية تخص السياسات النقدية والإجراءات المقررة لتوجيه الاقتصاد الوطني خلال المرحلة الراهنة وما بعدها.
وطالب بزشكيان باستمرار عقد اللقاءات الدورية مع خبراء الاقتصاد للاستفادة من مقترحاتهم في صياغة السياسات المالية والتجارية وإدارة الشركات، موجهاً بضرورة مكاشفة المواطنين وعرض المشكلات الاقتصادية على الإيرانيين بصورة مباشرة تتسم بالشفافية. وتزامن هذا الحراك مع حالة من الغليان الشعبي عقب إعلان السلطات عن خفض نادر لحصص الوقود المقررة للسيارات والدراجات النارية، وفرض أسعار أعلى على الكميات الإضافية.
قطع الشرايين الاقتصادية لطهران وهبوط قياسي للعملة
وجاء الانعقاد عقب إطلاق وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات جديدة وصفت بالأعنف، استهدفت نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة، مع توسيع مخاطر العقوبات الثانوية لتمتد إلى قطاعات الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري. وصرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن واشنطن تسعى لقطع «كل شريان اقتصادي» يبقي النظام الإيراني قائماً، متعهداً بمحاسبة الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران، وهو ما رد عليه بزشكيان بالـتأكيد على أن بلاده ستواصل الصمود وأن الولايات المتحدة لن تصل إلى أي نتيجة عبر الضغط الاقتصادي.
وعلى أرض الواقع المالي، تلقى الاقتصاد الإيراني ضربة موجعة عقب تجاوز الدولار الأمريكي حاجز مليوني ريال للمرة الأولى في التاريخ، مسجلاً نحو 2.02 مليون ريال في السوق الموازية (السوداء)، مقابل سعر رسمي يقارب 1.5 مليون ريال لدى البنك المركزي. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، ما يعكس تراجعاً حاداً في القيمة الشرائية للعملة خلال الأشهر الستة الماضية، رغم محاولات محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، تهدئة الأسواق عبر وصف هذا الارتفاع بـ “المؤقت” الذي لا يستدعي تغيير مسار السياسة النقدية للدولة.
#إيران #أمريكا #الريال_الإيراني #عقوبات_واشنطن #البنك_المركزي #التضخم #اقتصاد_طهران
