ذات صلة

جمع

الرئيس السيسى يعود للقاهرة بعد مشاركته فى قمة البريكس بالهند

عاد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرض الوطن...

أمطار رعدية وسيول محتملة تضرب مكة المكرمة

شهدت مكة المكرمة، اليوم الأحد، حالة من التقلبات الجوية،...

الحكم بالإعدام شنقاً بحق سارة خليفة في قضية جلب وتصنيع المواد المخدرة

القضاء المصري يسدل الستار على محاكمة الشبكة الإجرامية بعد...

الرئيس اللبناني جوزيف عون يوقع قانون العفو العام

جوزيف عون ونواف سلام يدخلان القانون حيز التنفيذ تزامناً مع إعلان جبران باسيل توجه التيار الوطني الحر للطعن فيه

بيروت — فتح توقيع رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، على مرسوم إصدار قانون العفو العام، الباب واسعاً أمام البدء الفعلي في تطبيق واحد من أكثر الملفات القانونية والسياسية والاجتماعية انتظاراً وترقباً في تاريخ لبنان المعاصر #قانون_العفو_العام. وجاءت هذه الخطوة التاريخية بعدما وجه رئيس مجلس الوزراء، دولة الرئيس نواف سلام، الدوائر الرسمية والمختصة بنشر نص القانون كاملاً يوم الجمعة في عدد خاص واستثنائي يصدر عن الجريدة الرسمية للجمهورية اللبنانية #لبنان. وفي غضون ذلك، برز أول اعتراض سياسي رسمي وقوي بوجه هذا التشريع، حيث أعلن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، أن تكتله النيابي وتياره السياسي بصدد التقدم بطعن دستوري وقانوني شامل في مواد القانون أمام المجلس الدستوري.

الهيكلية القانونية وموجبات إصدار مرسوم العفو العام

ويجمع القانون الصادر بين منح العفو الشامل عن مجموعة محددة من الجرائم والجنايات والجنح المرتكبة قبل تاريخ الأول من شهر مارس من عام ألفين وستة وعشرين، وبين إقرار تخفيض استثنائي وجزئي لعقوبات جنائية أخرى لا يشملها العفو الكامل #العدالة_والقانون. وفي المقابل، أبقى المشترع اللبناني خارج نطاق هذا العفو لائحة واسعة ومتشددة من الجرائم الخطيرة، وفي مقدمتها جرائم القتل العمدي والفساد الإداري والجرائم المالية والمصرفية والتجسس والاعتداءات الجنسية بمختلف أنواعها. وتربط الأسباب الموجبة التي سطرتها السلطة التشريعية إقرار هذا القانون بوجود أزمة بنيوية متراكمة ومعقدة تعصف بجسم القضاء والسجون اللبنانية، وتنامي ظاهرة طول فترات التوقيف الاحتياطي، وتأخر صدور الأحكام والمحاكمات القضائية.

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس جوزيف عون، أعرب فيه عن تقديره البالغ لتوقيع هذا القانون الحركي الذي انتظره الشعب اللبناني طويلاً، وأعطى توجيهاته الفورية إلى المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء لنشره بلا إبطاء في الجريدة الرسمية #رئاسة_الوزراء. ويكتسب هذا النشر أهمية قانونية ومباشرة للغاية، نظراً لأن المادة الختامية من القانون تنص صراحة على العمل بأحكامه وفوق مقتضياته فور نشره، مما يسمح للأجهزة القضائية والنيابات العامة وإدارات السجون ببدء تطبيق مفاعيله وأحكامه فوراً على الملفات والنزلاء الذين تستوفي حالاتهم الشروط القانونية المحددة.

الفئات المشمولة والمفاعيل القانونية المترتبة على رقم 70

ويحمل القانون المذكور الرقم سبعين، وجاء تحت عنوان رسمي هو “منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي”، حيث يشمل بمفاعيله الفاعلين الأصليين، والشركاء، والمتدخلين، والمحرضين في الجرائم التي تدخل صراحة ضمن نطاقه التطهيري #مجلس_النواب. وينص القانون على أن يؤدي هذا العفو إلى سقوط الدعوى العامة بشكل نهائي، ومحو العقوبات الأصلية والفرعية المحكوم بها، فضلاً عن إسقاط كافة الملاحقات القضائية والأحكام الجزائية والقرارات الإدارية المرتبطة بها وعقد التدابير، مع الإبقاء على استثناءات دقيقة حددها النص بوضوح، لا سيما تلك المتصلة بالموظفين العموميين المدانين في جرائم الفساد المالي واستغلال الوظيفة.

لائحة الاستثناءات الواسعة: من الجرائم العسكرية إلى الإرهاب والفساد

وفي المقابل، يحدد القانون سلسلة واسعة وحاسمة من الجرائم المستثناة كلياً من مفاعيل العفو، يأتي في مقدمتها الجرائم المحالة بحكم القانون إلى المجلس العدلي لخطورتها على أمن الدولة، وجرائم القتل العمدي أو القصد، وبعض الجرائم الجنائية المنصوص عليها في قانون الإرهاب وقانون القضاء العسكري اللبناني #الأمن_والقضاء. كما يستبعد القانون كلياً من دائرة العفو جرائم الخيانة العظمى، والتجسس لصالح دول أجنبية، والاتصال غير المشروع بالعدو، وحالات محددة من جرائم الاتجار بالمخدرات وترويجها خصوصاً في سياق التكرار الجرمي، فضلاً عن جرائم المخدرات التي يرتكبها العسكريون أو العناصر والضباط المنتمون إلى المؤسسات الأمنية المختلفة، لكنه شمل بشكل استثنائي جرائم زراعة المواد المخدرة إذا كانت قد ارتُكبت قبل تاريخ صدور القانون.

وتشمل الاستثناءات الصارمة أيضاً كافة الجرائم الواقعة على المال العام، وجرائم التزوير الجنائي، وتقليد وتزييف النقد الورقي والعملات، والإفلاس الاحتيالي، والجرائم المرتبطة بقانون النقد والتسليف والأنظمة والتعاميم المصرفية #الأزمة_المالية. وينضم إلى قائمة المحظورات جرائم الإثراء غير المشروع، واختلاس الأموال العامة والخاصة، والتهرب الضريبي، وتبييض الأموال، وتمويل الأنشطة الإرهابية، بالإضافة إلى عدد من الجرائم والانتهاكات القانونية المتعلقة بأموال المودعين اللبنانيين والأجانب في المصارف المحلية.

ويبقي القانون خارج مفاعيل العفو وبشكل قاطع جرائم الاغتصاب، وسفاح القربى، والاتجار بالبشر، والعنف الأسري، والاعتداء الجنسي على القاصرين والأطفال، إلى جانب الجرائم المرتبطة بممارسات التعذيب، وملفات المفقودين والمخفيين قسراً، وجرائم سرقة الآثار وتخريب التراث الوطنية، وبعض الجرائم والانتهاكات البيئية الجسيمة، فضلاً عن حالات محددة من السرقة الموصوفة عند تكرار الملاحقات الأمنية أو صدور الأحكام القضائية السابقة بحق المرتكبين.