حصار بحري خانق يقطع طريق العودة ويجبر الأسطول الإيراني على الاحتجاز المؤقت قبالة سواحل سريلانكا
أفادت مصادر ملاحة دولية وبيانات تتبع السفن بأن أزمة الخناق البحري قد تضاعفت بشكل غير مسبوق بعد أن تجمعت نحو عشرين ناقلة نفط تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قبالة السواحل الجنوبية لدولة سريلانكا في خطوة تعكس حجم التدهور الحاد والشلل التام الذي أصاب قطاع الصادرات النفطية والأسطول البحري التجاري لطهران نتيجة إحكام الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على مياه المنطقة ومنع السفن من العودة إلى موانئها الأصلية وحرمانها من سلوك الممرات المائية المعتادة.
وتوضح المؤشرات الرقمية الحديثة وجود ثلاث عشرة ناقلة نفط ضخمة ترفع العلم الإيراني بشكل رسمي وهي ترابط حالياً عند الحافة الخارجية للمياه الإقليمية السريلانكية وينضم إلى هذه المجموعة عدد آخر من السفن الحاملة للنفط والمرتبطة بما يُصطلح على تسميته دولياً بـ #أسطول_الظل وهي الشبكة السرية من الناقلات التي طالما استخدمتها الحكومة الإيرانية كوسيلة أساسية للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها والتهرب من الرقابة اللصيقة التي تفرضها القوى الغربية على حركة بيع الطاقة.
من جانبه أكد السيد سمير مدني وهو الشريك المؤسس في شركة تانكر تراكرز المتخصصة في تقديم الاستخبارات البحرية وتتبع حركة السفن حول العالم أن أسطولاً بحرياً متكاملاً يتكون من نحو عشرين ناقلة نفط مملوكة بالكامل للقطاع الحكومي الإيراني وهي في حالة فراغ تام من أي شحنات قد اختارت اللجوء والاحتماء داخل حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لدولة سريلانكا.
وتشير مستويات غاطس هذه السفن بوضوح إلى عدم حملها لأي كميات من النفط الخام مما يثبت بشكل قاطع أنها كانت تقصد العودة إلى الموانئ الإيرانية للتزود بشحنات نفطية جديدة قبل أن تصطدم بالحصار البحري الأمريكي الصارم الذي قطع عليها خطوط الرجعة وجعلها عالقة على مسافات شاسعة تقدر بآلاف الكيلومترات بعيداً عن ديارها وموانئ تفريغها وتحميلها حيث تتجنب هذه السفن الاقتراب من مياه الخليج خشية التعرض لعمليات الاعتراض العسكري أو الاستهداف المباشر من قبل القوات الدولية.
القوانين الدولية والملاذات الآمنة المتاحة ومخاوف الاستهداف العسكري للناقلات في مياه المحيط الهندي
وتتمركز هذه الناقلات بدقة عند خط التماس الذي يفصل بين المياه الإقليمية لسريلانكا الممتدة لمسافة اثني عشر ميلاً بحرياً من الخط الساحلي مستغلة القوانين الدولية التي تمنع القوات البحرية الأمريكية من تنفيذ أي هجمات عسكرية داخل مياه دولة تصنف على أنها محايدة إلا في حالات استثنائية ونادرة جداً.
وتكتسب هذه المنطقة البحرية بالذات حساسية سياسية وعسكرية بالغة الخطورة لكونها شهدت في شهر مارس الماضي حادثة إغراق الغواصة الأمريكية للفرقاطة الإيرانية الشهيرة التي تحمل اسم دنا على مسافة تبعد نحو تسعة عشر ميلاً بحرياً فقط من السواحل السريلانكية وهو الأمر الذي يدفع هذه السفن إلى توخي أقصى درجات الحذر لتفادي مصير مشابه وسط أنباء عن مساعي حثيثة يقودها الرئيس الأمريكي #دونالد_ترامب لتضييق الخناق الاقتصادي على طهران.
وتدور في الأوساط السياسية تساؤلات حتمية حول طبيعة وماهية العقوبات الأمريكية المتوقعة التي يمكن فرضها مجدداً في ظل بقاء مصير عشرين فرداً من أفراد الطواقم البحرية غير واضح المعالم حتى هذه اللحظة، وفي سياق متصل تشير تقارير صحفية متطابقة إلى أن إحدى الناقلات المختطفة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ #أسطول_الظل_الإيراني الذي تتبعه السلطات لتهريب النفط بعيداً عن أعين الرقابة الدولية براً وبحراً سعياً للالتفاف على القيود الأمريكية المشددة وهي المحاولات التي باتت تواجه الفشل نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتعميق الأزمة الاقتصادية الداخلية في البلاد.
تحركات القيادة المركزية الأمريكية وتأثير استئناف عمليات التفتيش والصعود لمتن السفن التجارية
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية والمعروفة باسم #سنتكوم عن استئنافها الرسمي في الرابع عشر من شهر يوليو لعمليات حصار وتفتيش حركة كافة السفن المتوجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها وذلك بعد تطبيق هذه الإجراءات الصارمة للمرة الأولى في الفترة الممتدة بين الثالث عشر من شهر أبريل والثامن عشر من شهر يونيو.
وأسفرت المرحلة الأولى من هذا الحصار البحري المحكم عن تحويل مسار أكثر من مائة وأربعين سفينة تجارية وتعطيل تسع سفن أخرى رفضت الامتثال للأوامر العسكرية مع السماح فقط بمرور نحو خمسين سفينة كانت تحمل مساعدات إنسانية وإغاثية.
وبحسب البيانات الرسمية التي نشرتها صحيفة فايننشال تايمز البريطانية فقد نجحت القوات الأمريكية منذ إعادة تفعيل الحصار في تحويل مسار إحدى وسبعين سفينة تجارية وعطلت ثلاث سفن أخرى وقامت بعمليات صعود وتفتيش لمتن سفينتين للتحقق من مدى التزامهما بالقرارات الدولية.
وكشفت بيانات منصة كبلر المتخصصة في رصد حركة الطاقة العالمية أنه لم تسجل أي حركة مغادرة لأي ناقلة نفط إيرانية متجهة إلى وجهات خارجية خارج منطقة الخليج العربي منذ منتصف شهر يوليو الماضي وذلك بعد تحميلها من جزيرة خرج التي تعتبر المحطة والمرفأ الرئيسي لصادرات النفط في الجمهورية الإسلامية وبدلاً من ذلك بدأت الناقلات الفارغة في التكدس والتجمع بشكل لافت قرب سريلانكا وباكستان بينما تنتظر عشرات السفن الأخرى دورها قبالة السواحل الماليزية.
الموقف الرسمي لحكومة كولومبو والمؤشرات الميدانية المفتوحة لاتساع رقعة المواجهة البحرية الدولية
وفي المقابل لم تصدر السلطات الرسمية في سريلانكا أي تأكيدات علنية حول هذا التواجد حيث ذكرت قوات البحرية ووزارة الموانئ السريلانكية أنهما لا تملكان معلومات رسمية وموثقة بهذا الخصوص برغم أن بيانات الملاحة البحرية المفتوحة والتقارير الإخبارية المحلية تثبت بقاء سبع عشرة ناقلة نفط عملاقة قبالة مدينة غالي الساحلية منذ منتصف شهر يوليو الماضي.
ومع استمرار هذا الوضع، يؤكد جميع المراقبين أن المواجهة الدولية مع إيران لم تعد محصورة في النطاق الجغرافي الضيق لمضيق هرمز والخليج العربي بل امتدت لتشمل أعالي البحار في المحيط الهندي محولة أسطول طهران من أدوات تجارية واقتصادية لتصدير الطاقة إلى أهداف عسكرية وسياسية تبحث جاهدة عن ملاذات بحرية آمنة لحماية نفسها من الاحتجاز والانهيار التام.
