تحول ميداني في ولاية شمال كردفان
أعلنت مصادر عسكرية رفيعة المستوى عن تمكّن القوات المسلحة السودانية من استعادة السيطرة الميدانية الكاملة على الطريق الرئيسية الرابطة بين العاصمة الخرطوم ومدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. ووفقاً لما نقلته “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مسؤولين عسكريين ـ فضّلا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما بالتصريح الإعلامي ـ فإن هذا التقدم العسكري نجح في إحباط المخططات العملياتية لـ “قوات الدعم السريع” التي كانت تسعى جاهدة لفرض حصار مطبق على المدينة، حيث أدت هذه العملية إلى دحر عناصر الدعم السريع وإجبارهم على التراجع نحو الاتجاه الغربي، بعيداً عن العمق الحيوي لعاصمة الولاية.
الأهمية الجيوسياسية والعسكرية لمدينة الأبيض
تكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية بالغة في مسرح العمليات العسكرية نظراً لموقعها الجغرافي كملتقى طرق محوري؛ إذ يمتد المحور الشمالي الجنوبي ليربط العاصمة الاتحادية ببقية أجزاء إقليم كردفان، في حين يمثل المحور الشرقي الغربي شريان حيوياً يربط بين المعاقل الرئيسية لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور والمناطق الوسطى والشرقية الخاضعة لسيطرة وتحكم الجيش السوداني. وفي السياق ذاته، يساهم تأمين طريق أم درمان – الأبيض في فتح خط إمداد لوجستي وعسكري ثانٍ وبديل للقوات المسلحة باتجاه المدينة والمناطق المتاخمة لها، لا سيما في ظل استمرار إغلاق الطريق السريعة المباشرة أمام حركة المدنيين، والذين يعتمدون بشكل شبه كامل على الطريق الشرقية المؤدية إلى النيل الأبيض، والتي تواجه تهديدات أمنية مستمرة جراء الهجمات المتكررة بطائرات من دون طيار (المسيّرات).
الأبعاد الإنسانية وتداعيات الصراع المستمر
تأتي هذه التطورات الميدانية في إطار النزاع المسلح المستعر بين الطرفين منذ اندلاعه في أبريل من العام الماضي، وهو الصراع الذي تشير تقديرات العاملين في المنظمات الإغاثية الدولية إلى أنه أسفر عن سقوط أكثر من 200 ألف ضحية، مسبباً في الوقت ذاته أضخم أزمة نزوح ومجاعة يشهدها العالم في التاريخ الحديث. وتتجسد هذه المعاناة الإنسانية بشكل جلي داخل مدينة الأبيض، التي تضاعفت كتلتها السكانية المقدرة بنحو نصف مليون نسمة نتيجة تدفق موجات النازحين من مناطق النزاع الأخرى، في وقت يعاني فيه الغالبية العظمى من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد وصعوبة بالغة في الوصول المستدام إلى السلع التموينية والاحتياجات الأساسية.
