رصد موجة جديدة من الضربات الجوية المكثفة
شهدت مناطق شمال العراق موجة جديدة من الهجمات الجوية المكثفة، حيث تعرضت مقار ومراكز تابعة لأحزاب كردية إيرانية معارضة لـ 14 هجوماً منفصلاً باستخدام الطائرات المسيرة (الدرونز)، وذلك منذ منتصف يوم الاثنين وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. وأفاد مسؤولون بارزون في صفوف المعارضة بأن هذه الاستهدافات المتتالية -التي وُجهت أصابع الاتهام فيها مباشرة إلى القوات الإيرانية- لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو ضحايا في الأرواح، نظراً لإخلاء معظم تلك المقار في وقت سابق، غير أنها خلفت أضراراً مادية جسيمة وأدت إلى اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة.
سياق التصعيد العسكري الإقليمي واستهداف التحالف
تأتي هذه الضربات الجوية في سياق تصعيد عسكري أوسع تشهده المنطقة، وامتداداً لتبعات الحرب الإقليمية التي اندلعت في نهاية فبراير من العام الجاري 2026. ورغم التوصل إلى اتفاق هدنة لتخفيف حدة النزاع، إلا أن التوترات الميدانية عاودت الارتفاع مجدداً. ولم تقتصر العمليات العسكرية على مقار المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق منذ سنوات، بل امتدت لتشمل مواقع استراتيجية أخرى في الإقليم، أعلنت فصائل مسلحة عراقية موالية لطهران استهدافها، وهي منشآت تضم قوات تابعة لـ”التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية المخصصة لمكافحة تنظيم “داعش”.
فصائل المعارضة المستهدفة وحجم الخسائر
أكد المتحدث باسم “حزب كومله الكردستاني”، أمجد بناهي، في تصريحات صحفية، أن الهجمات الإيرانية الممنهجة ركزت بشكل مباشر على البنية التحتية والمقار التابعة لثلاثة تنظيمات رئيسية، وهي: “حزب كومله”، و”الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني”، و”حزب حرية كردستان”. ومن جانبه، أيد أديب خالديان، القيادي في “حزب حرية كردستان”، وقوع هذه الهجمات، مشيراً إلى أن التدابير الاحترازية حالت دون وقوع خسائر في الأرواح. وفي السياق ذاته، أشارت البيانات الصادرة عن “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن الإقليم يتعرض لحملة عسكرية واسعة ومستمرة تكررت عشرات المرات خلال الأيام القليلة الماضية.
الخلفية السياسية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين
تندرج هذه العمليات العسكرية ضمن صراع طويل الأمد بين طهران والفصائل الكردية المعارضة؛ حيث تتهم السلطات الإيرانية هذه المجموعات المتمركزة على الأراضي العراقية بالضلوع في تنفيذ وتسهيل عمليات أمنية وهجمات مسلحة داخل العمق الإيراني، فضلاً عن اتهامها بالتنسيق والعمل لصالح قوى إقليمية ودولية مناهضة للجمهورية الإسلامية وفي مقدمتها إسرائيل ودول غربية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القصف يعقب حادثة دامية وقعت في السابع عشر من يوليو الحالي، حيث أسفر قصف إيراني مماثل استهدف معسكراً لـ”حزب كومله” في الإقليم عن مقتل 9 من عناصره.
