حزام ناري يمتد للمحافظات الجنوبية ومضيق هرمز
شنت القوات المسلحة التابعة للولايات المتحدة الأمريكية الفجر موجة مكثفة وعنيفة من الضربات الجوية، مستهدفة عشرات القواعد العسكرية والمواقع الاستراتيجية التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني في عمق الأراضي الإيرانية، وتصنف هذه الهجمات باعتبارها أكبر عملية عسكرية أمريكية من نوعها منذ استئناف المواجهات المباشرة بين الطرفين. وقد امتد الحزام الناري الناجم عن القصف الجوي ليشمل المناطق الساحلية الواقعة في جنوب إيران، حيث طالت الضربات خمس محافظات إيرانية كاملة، واستهدفت مواقع حيوية قريبة من مضيق هرمز الاستراتيجي، وجاءت في مقدمتها جزر قشم وكيش وأبو موسى بالإضافة إلى منشآت في محيط ميناء بندر عباس.
القيادة المركزية الأمريكية تحدد أهداف العملية العسكرية
من جانبه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تكثيف ضرباتها الجوية الدقيقة ضد البنية التحتية العسكرية في إيران، وأوضحت القيادة في بيان رسمي لها أن الهجمات نجحت في إصابة وتدمير مراكز قيادة وسيطرة محورية، بالإضافة إلى منشآت مخصصة لإطلاق الصواريخ، ومستودعات للطائرات المسيرة بدون طيار. كما ركزت القوات الأمريكية في عملياتها على استهداف أنظمة الدفاع الساحلي والقدرات البحرية الإيرانية بهدف تحييد خطورة التهديدات الموجهة لخطوط الملاحة الدولية.
روايات متضاربة حول استهداف قاعدة عسكرية في الأردن
وفي المقابل، ادعى الحرس الثوري الإيراني تمكنه من تدمير مقاتلات حربية تابعة لسلاح الجو الأمريكي خلال هجوم نفذه ضد قاعدة عسكرية في المملكة الأردنية الهاشمية، إلا أن القيادة المركزية الأمريكية سارعت بنفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة في الوقت ذاته نجاح الدفاعات الأمريكية في إحباط الهجوم الإيراني بشكل كامل وحماية كافة الأصول العسكرية في المنطقة.
انقسام في إدارة ترامب حول خيارات التصعيد والدبلوماسية
وفي سياق الردود السياسية، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرد بقوة شديدة وصارمة على أي هجمات إيرانية مستهدفة للمصالح الأمريكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن واشنطن لا تزال تفضل وتدعم خيار التوصل إلى اتفاق دبلوماسي إذا كان ذلك ممكناً. وتجري الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن مناقشات ومداولات موسعة لبحث إمكانية تمديد العمليات الجوية ضد إيران لفترة تتراوح بين عشرة أيام وأسبوعين، وذلك في ظل وجود انقسام وتباين في وجهات النظر داخل فريق الرئيس دونالد ترامب بين تيار يدفع نحو التصعيد العسكري الشامل وتيار آخر يفضل إبقاء الباب مفتوحاً أمام المساعي الدبلوماسية.
جهود باكستانية حثيثة لخفض التصعيد وحماية الملاحة
وعلى الصعيد الدبلوماسي الإقليمي، أفاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي بأن العاصمة إسلام آباد تواصل جهودها ومساعيها الدبلوماسية الحثيثة بهدف إعادة حكومتي واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات والالتزام بما يعرف بـ “تفاهم إسلام آباد”. وأكد المتحدث الاستمرار في إجراء المفاوضات والاتصالات مع الأطراف المعنية، مع التركيز بشكل خاص على ملف أمن مضيق هرمز، في محاولة لنزع فتيل الأزمة الحالية وخفض حدة التصعيد العسكري في المنطقة.
