اختطاف ناقلة الوقود “إم تي أسانا” في مياه خليج عدن
عاد شبح القرصنة البحرية لليقظة من جديد في الممرات المائية الحيوية بالقرن الأفريقي، مع تأكيد مصادر محلية وصول سفينة تجارية مختطفة إلى السواحل الصومالية. وتأتي هذه الحادثة لتعزز المخاوف الدولية من تنامي الأنشطة غير القانونية لقراصنة الصومال بعد فترة طويلة من الركود والانحسار الأمني في المنطقة.
وصول الناقلة “إم تي أسانا” إلى بونتلاند وتأمين الإمدادات
نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن اثنين من سكان منطقة بونتلاند، وهي إقليم شبه مستقل في شمال شرق الصومال، أن ناقلة المواد الكيميائية والوقود “إم تي أسانا” باتت راسية حالياً وفي قبضة قراصنة صوماليين، بعد أن جرى اختطافها الأسبوع الماضي أثناء عبورها المياه اليمنية في خليج عدن. وأفاد أحد السكان المحليين بأنه رصد مجموعة من القراصنة وهم يقومون بعمليات نقل وتأمين كميات من المواد الغذائية والإمدادات الطبية إلى متن السفينة المختطفة، مما يشير إلى استعداد الخاطفين لبدء جولة مفاوضات طويلة للحصول على فدية مالية.
هوية الرهائن وتصنيف بريطاني رسمي للواقعة
كشف مصدر محلي آخر، عرّف نفسه بأنه “قرصان سابق” على صلة بالخلفيات الأمنية في المنطقة، أن السفينة التي ترفع علم تنزانيا تقع تحت سيطرة كاملة من الخاطفين. وأوضح المصدر أن الناقلة تحمل على متنها طاقماً يتألف من 20 فرداً محتجزين كرهائن؛ ينتمون لجنسيات أوروبية وآسيوية، من بينهم ثمانية بحارة يحملون الجنسية الألمانية، وعشرة أفراد من الفلبين. وتتطابق هذه الإفادات مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) الأسبوع الماضي، والتي أكدت فيه أن أفراداً مسلحين غير مصرح لهم اعتلوا السفينة عنوة في خليج عدن واقتادوها باتجاه المياه الإقليمية الصومالية، مصنفةً الحادثة رسمياً بأنها “عملية اختطاف”.
عودة شبح القرصنة ومخاوف من انتكاسة الأمن البحري
تثير هذه الحادثة قلقاً بالغاً لدى شركات الملاحة الدولية، بالنظر إلى السجل الدامي للقراصنة الصوماليين الذين تسببوا في فوضى عارمة وشلل جزئي للملاحة التجارية قبالة سواحل القرن الأفريقي في العقد الماضي، وتحديداً بين عامي 2008 و2018، قبل أن تنجح الدوريات العسكرية الدولية في كبح جماحهم. ورغم سنوات الاستقرار والانحسار النسبي، تشير البيانات الأمنية إلى أن أنشطة القرصنة بدأت في تسجيل قفزة واضحة ومقلقة في الازدياد مجدداً منذ أواخر عام 2023، مستغلةً التوترات الجيوسياسية الراهنة وضغوط الملاحة في منافذ البحر الأحمر وباب المندب.
