ذات صلة

جمع

الرئيس السيسى يعود للقاهرة بعد مشاركته فى قمة البريكس بالهند

عاد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرض الوطن...

أمطار رعدية وسيول محتملة تضرب مكة المكرمة

شهدت مكة المكرمة، اليوم الأحد، حالة من التقلبات الجوية،...

الحكم بالإعدام شنقاً بحق سارة خليفة في قضية جلب وتصنيع المواد المخدرة

القضاء المصري يسدل الستار على محاكمة الشبكة الإجرامية بعد...

مذكرات عبد الحليم خدام تفجّر مفاجآت عن عهد حافظ الأسد

تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل، عبد الحليم خدام، والتي حررها وقدمها الإعلامي إبراهيم حميدي، رئيس تحرير مجلة «المجلة»، عن أسرار بالغة الحساسية والخطورة تتعلق بملفات المال والسلطة في سوريا. وتصدر هذه المذكرات مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، مصلطة الضوء على خفايا إدارة الثروة الوطنية والفساد في أعلى الهرم السياسي إبان عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.

احتياطي الدولة بـ 12 مليار دولار باسم حافظ الأسد شخصياً

وفجّر خدام في مذكراته مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكداً أن احتياطي الدولة السورية بالعملات الأجنبية، والذي كان يبلغ آنذاك اثني عشر مليار دولار، لم يكن مسجلاً باسم مؤسسات الدولة الرسمية كالمصرف المركزي أو وزارة المالية، بل كان مودعاً باسم الرئيس الراحل حافظ الأسد شخصياً في البنوك الخارجية.

وعلّق خدام في الأوراق التي تركها مستغرباً هذا الإجراء بقوله: «لم يخطر في بال أحد أن يوضع مبلغ بهذا الحجم بالاسم الشخصي لرئيس الدولة، وهو مبلغ للدولة السورية وليس له». ولم يتوقف الأمر عند حدود الإجراء الشكلي، بل تحول لاحقاً إلى واحدة من أكبر الأزمات الداخلية التي هزت أركان النظام السوري في تلك الحقبة.

تزوير التوقيع الرئاسي واختلاس 65 مليون دولار يفجران غضب الأسد

وتطرق كتاب المذكرات إلى تفاصيل تحول الحساب الشخصي إلى أزمة عاصفة، حين تلقت الرئاسة السورية وثيقة بنكية تفيد بسحب مبلغ مالي ضخم من الحساب المودع بالخارج. وأوضح خدام أن حافظ الأسد استغرب الأمر بشدة وطلب على الفور من البنك إرسال كتاب التحويل الأصلي، ليتبيّن بعد تدقيق التوقيع أنه “مزوّر” بالكامل.

وعند تتبع الجهة المستفيدة من الأموال المحولة، والتي بلغت 65 مليون دولار، تبيّن أنها عائدة لرئيس الحكومة السورية آنذاك، محمود الزعبي. ويروي خدام أن «ثائرة» حافظ الأسد ثارت فور علمه بالواقعة، وأصدر أمراً عاجلاً إلى أحد رؤساء الأجهزة الأمنية باستدعاء الزعبي وإبلاغه بإنذار صارم: «إعادة المبلغ كاملاً فوراً أو الإعدام»، وهو ما دفع الزعبي لإعادة الأموال إلى المصرف على الفور.

الصعود والهاوية.. شبكة الفساد وانتحار رئيس الوزراء الأطول خدمة

ووضعت المذكرات هذه الواقعة في سياق مسار محمود الزعبي، الذي قاد الحكومة السورية من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 حتى مارس (آذار) 2000، في أطول فترة رئاسة حكومة منذ تأسيس الدولة السورية عام 1918. ورسم خدام صورة قاتمة للزعبي متطرقاً إلى تورطه المباشر في ممارسة الفساد وتسهيله، وبنائه شبكة نفوذ قوية صعوداً نحو مكتب باسل الأسد ومحمد مخلوف (شقيق زوجة الرئيس).

وجاءت النهاية المأساوية للزعبي في منتصف مايو (أيار) 2000، عندما دعا حافظ الأسد -الذي كانت تبدو عليه علامات الموت قبيل وفاته بأسابيع- عدداً من قيادات حزب البعث الحاكم إلى منزله، متهماً الزعبي بالخيانة دون كشف التفاصيل، وموجهاً بمحاسبته. وعقب إقالته وإبلاغه بقرار إحالته للتحقيق، هدد الزعبي بالانتحار، ونفذ وعيده بالفعل في 24 مايو 2000 حيث أطلق النار على رأسه في منزله فور وصول قائد شرطة دمشق وضباط لاعتقاله، فيما أشار خدام إلى أنه لم يعلم بواقعة تزوير الاحتياطي إلا بعد انتحار الزعبي بمدة وجيزة.

صفقة طائرات “إيرباص” وعمولات وراء الكواليس

ولم تقتصر الاتهامات عند ملف الاحتياطي؛ إذ كشفت المذكرات عن كواليس ملفات أخرى أدارها الزعبي، أبرزها عقد شراء طائرات «إيرباص» الفرنسية في مطلع التسعينيات. وأكد خدام أن رئيس الحكومة شكل لجنة خاصة برئاسته، واستبعد وزير النقل بعد محاولة الأخير الاتصال بالشركة الفرنسية للحصول على “عمولة” شخصية، ليمرر الزعبي العقد حكومياً رغم وجود اعتراضات فنية وقانونية موثقة، بعدما أوحى للوزراء بأن الرئيس الأسد قد وافق على الصفقة مسبقاً.

#سوريا #حافظ_الأسد #عبد_الحليم_خدام #محمود_الزعبي #الفساد #تاريخ_سوريا #مجلة_المجلة