ذات صلة

جمع

قمة مرتقبة في دمشق بين الشرع ورئيس إقليم كردستان العراق

الزيارة الرئاسية المرتقبة وأجندة اللقاء الدبلوماسي أفادت تقارير إعلامية متطابقة...

جعجع: أزمات الشرق الأوسط مرتبطة بالنظام الإيراني

جذور الأزمة الإقليمية وتحولات النفوذ الإيراني تحليلاً للمشهد الإقليمي المعقد...

بعد موجة الغضب والاحتجاجات.. المؤسسات الحكومية في طرابلس تفتح أبوابها من جديد

استعادت المؤسسات والوزارات الحكومية في العاصمة طرابلس، نشاطها، اليوم...

تطورات هامة في الخليج.. عراقجي يكشف تفاصيل مفاوضات سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأحد، أن المفاوضات...

حصيلة الوفيات ترتفع في سبتة … وإيطاليا تجمد “شنغن” مع إسبانيا

العودة الجماعية للمهاجرين أعلنت السلطات الإسبانية في سبتة، اليوم الأحد،...

جعجع: أزمات الشرق الأوسط مرتبطة بالنظام الإيراني

جذور الأزمة الإقليمية وتحولات النفوذ الإيراني

تحليلاً للمشهد الإقليمي المعقد والمخاض العسير الذي تمر به المنطقة، قدم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رؤية سياسية شاملة وموسعة حول مستقبل الشرق الأوسط والتوازنات اللبنانية الداخلية. وأكد جعجع في سياق قراءته للأحداث أن الاستقرار المستدام في المنطقة لن يتحقق إلا بحدوث تحول جذري في السياسات الإقليمية، مشيراً إلى ارتباط وثيق بين إنهاء النزاعات الراهنة وتغيير سلوك طهران. وتأتي هذه المواقف لتسلط الضوء على عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها المنطقة منذ عقود، وتضع خارطة طريق واضحة من وجهة نظر القوات اللبنانية لإعادة بناء الدولة السيادية.

جذور الأزمة الإقليمية والدور الإيراني في المنطقة

وفي مقابلة خاصة ومطولة مع برنامج “بالمنطق” الذي يقدمه الإعلامي محمد الحماي عبر شاشة “سكاي نيوز عربية”، شدد رئيس حزب القوات اللبنانية على أن الأزمة الحالية المشتعلة في الشرق الأوسط لن تجد طريقاً إلى النهاية الحتمية إلا عبر احتمالين لا ثالث لهما: إما سقوط النظام الإيراني بشكل كامل، أو قيام هذا النظام بالحد الأدنى بتغيير جوهري في سلوكه السياسي وتقليص نفوذه الممتد في العواصم العربية.

واعتبر أن طهران تعمدت على مدار أربعين عاماً مضت تصدير ثورتها إلى الجوار، مما ألحق أضراراً بالغة ومباشرة بجميع دول المنطقة تقريباً، وأدخلها في دوامة مستمرة من الأوضاع غير الطبيعية وعدم الاستقرار. وفي قراءته للموقف الدولي، أعرب عن تشككه في إمكانية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء الحرب الدائرة حالياً من دون التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية، تتضمن معالجة جذرية للملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى وضع حد حاسم للأزمات المتكررة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأضاف أن الحل الحقيقي والوحيد المتاح أمام القيادة الإيرانية يكمن في العودة الكاملة إلى داخل حدودها الجغرافية الطبيعية، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد سحابة صيف أو أزمة عابرة، بل هو مخاض عسير وطويل سيقود حتماً إلى صياغة واقع جيوسياسي جديد كلياً يعيد ترتيب موازين القوى في الإقليم وتثبيت ركائز #السياسة_الإقليمية الجديدة.

مستقبل العلاقات اللبنانية الخليجية والإشادة بدولة الإمارات

وفيما يتعلق بملف العلاقات الدبلوماسية والشراكات العربية، رسم رئيس حزب القوات اللبنانية مساراً تفاؤلياً يخص مستقبل الروابط بين بيروت وعواصم مجلس التعاون الخليجي. حيث توقع عودة العلاقات اللبنانية الخليجية إلى سابق عهدها المتين والمبني على التعاون المشترك والاحترام المتبادل.

وخص بالإشادة والتقدير دولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً إياها بأنها تعد من أفضل الدول وأكثرها نموذجية وتطوراً في المنطقة بأسرها. ويرى مراقبون أن هذا التفاؤل يرتكز على رغبة حقيقية في استعادة الحاضنة العربية للبنان، والتي تضررت بفعل سياسات المحاور والدور الذي لعبته قوى غير حكومية في توتير الأجواء مع الأشقاء العرب، مشدداً على أهمية تعزيز التضامن العربي المشترك وضرورة الاستفادة من النماذج التنموية الناجحة في الخليج لانتشال لبنان من أزماته المتلاحقة وضمان استمرارية #العلاقات_الدبلوماسية كطوق نجاة للاقتصاد اللبناني.

مستقبل السيادة اللبنانية وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي

وعلى صعيد الشؤون الداخلية اللبنانية والتحديات الهيكلية التي تواجه بناء الدولة، جزم رئيس حزب القوات اللبنانية بأنه لا مكان مطلقاً لسلاح حزب الله في مستقبل لبنان الحديث. وأوضح بصيغة قاطعة أن هذا السلاح يمثل المشكلة الرئيسية والأساسية التي تعيق قيام الدولة، إلى جانب الأزمات العميقة الأخرى التي تسببت بها على مر السنوات طبقة من السياسيين الفاسدين الذين قدموا مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية العليا.

وأشار إلى أنه عندما يصبح قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية حصراً، سيكون من الواجب القيام بمراجعة شاملة ومعمقة لكل المراحل السابقة بهدف سد الثغرات القانونية والدستورية التي ظهرت في الماضي. وأكد بشكل حاسم أن حزب الله بات اليوم في موقع ضعف كبير جداً على المستويين السياسي والعسكري، مما يجعل ملف نزع السلاح وبسط سيادة الدولة أقرب كثيراً إلى الحل من أي وقت مضى. وأوضح أن المواجهة العسكرية الأخيرة التي انخرط فيها الحزب أدت مع الأسف الشديد إلى سيطرة إسرائيلية ميدانية على مزيد من الأراضي والقرى اللبنانية في الجنوب، وهو ما يؤكد المؤكد بأن قرار الحرب والسلم والدفاع عن حياض الوطن يجب أن يكون، دون قيد أو شرط، بيد المؤسسات العسكرية والشرعية للدولة اللبنانية وحدها دون سواها لضمان #السيادة_الوطنية.

العلاقات السورية اللبنانية وضبط الحدود البرية

وفي الشأن السوري الشائك والتفاعلات الحدودية بين البلدين الجارين، استبعد رئيس حزب القوات اللبنانية حدوث أي تدخل عسكري سوري في الأراضي اللبنانية في المرحلة المقبلة، إلا في حالة واحدة تتمثل في صدور طلب رسمي وصريح من قِبل الحكومة اللبنانية الشرعية.

ودعا في هذا السياق إلى الإسراع في عملية ترسيم الحدود الرسمية والنهائية بين لبنان وسوريا لإنهاء ملفات التهريب والالتباس الجغرافي. وأعرب عن ترحيبه واعتماده بما وصفه بـ”منطق الدولة” والخطاب السياسي الذي يتحدث به الرئيس السوري، أحمد الشرع، والذي يركز على احترام سيادة الدول المؤسساتية. واعتبر أن الالتزام المشترك بالقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية هو المدخل الصحيح لبناء علاقات ثنائية صحية بين دمشق وبيروت تقوم على احترام السيادة الوطنية لكل طرف ومنع التدخل في الشؤون الداخلية، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز أمن واستقرار #الأمن_الحدودي المشترك.

آفاق الاستقرار في الجنوب والاتفاقيات الدولية

وفي ختام قراءته السياسية، شدد رئيس حزب القوات اللبنانية على الضرورة القصوى لتحقيق استقرار دائم، نهائي وشامل على طول الحدود الجنوبية للبنان، لإنهاء حالة النزاع المستمر وحماية المواطنين اللبنانيين في القرى الحدودية من تداعيات الحروب المستمرة.

ومع ذلك، اعتبر أن إبرام معاهدة سلام شاملة مع إسرائيل لا يزال في الوقت الراهن أمراً سابقاً لأوانه كلياً، نظراً لارتباط هذا الملف الشائك بقضايا إقليمية ودولية متعددة ومعقدة، يأتي في مقدمتها وقمة أولوياتها استعادة كامل الحدود اللبنانية الجغرافية المعترف بها دولياً دون نقصان. وأكد أن الأولوية المطلقة الآن يجب أن تتركز على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وتمكين الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية من بسط السيطرة الكاملة، وتجريد أي قوى غير شرعية من القدرة على تفجير الأوضاع مجدداً، لضمان الانتقال الصامد نحو دولة المؤسسات وتحقيق #الاستقرار_المستدام.