صدمة في أروقة التعليم والذكاء الاصطناعي يفشل في ضبط المراقبة
في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعاً وعاصفة من الانقسامات في المكسيك، أعلنت جامعة المكسيك الوطنية المستقلة، والتي تصنف كأكبر وأعرق المؤسسات التعليمية في البلاد، عن إلزام نحو ثمانية وخمسين ألف طالب وطالبة بإعادة امتحان القبول الجامعي بشكل إجباري. وجاء هذا القرار الحاسم، وفقاً لما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، بعد أن أثارت النتائج المرتفعة بشكل غير معتاد شكوكاً قوية وهواجس كبرى حول وقوع عمليات غش وتلاعب واسعة النطاق خلال الاختبار الذي تم تنظيمه وإجراؤه للمرة الأولى في تاريخ الجامعة بالكامل عبر شبكة الإنترنت، مما يفتح باب النقاش حول جدوى الاعتماد الكلي على التكنولوجيا الرقمية في التقييم وبحث مسببات #الانفلات_التعليمي الإلكتروني.
وأوضحت إدارة الجامعة في بيانها الرسمي أن الامتحان البديل والجديد سيتم إجراؤه بشكل حضوري وتقليدي داخل القاعات والمدرجات الجامعية، وذلك بعدما أظهرت المراجعة الفنية الدقيقة للنتائج أن نظام المراقبة الإلكتروني الذكي، والذي اعتمد بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعرف على الوجه ونبرات الصوت، لم يكن كافياً أو فعالاً بالقدر المطلوب لمنع التحايل والتلاعب الإنساني. وأدى هذا الخلل التقني الفادح إلى إلغاء آلاف النتائج المسجلة وإعادة النظر في مجمل إجراءات وسياسات القبول الخاصة بالعام الدراسي الجديد، مما يمثل أكبر ضربة لأنظمة #الأمن_السيبراني المطبقة في قطاع التعليم.
قفزة فلكية في الدرجات ورئيس الجامعة يتعهد بحماية العدالة
وكان نحو مائة وستين ألف طالب قد خضعوا للامتحان التنافسي خلال هذا الصيف، وذلك للتنافس على حجز واحد وعشرين ألفاً وتسعمائة واثنين وستين مقعداً دراسياً فقط متاحاً في مختلف الكليات. إلا أن النتائج النهائية أثارت علامات استفهام واسعة النطاق وصدمة في المجتمع الأكاديمي، بعدما قفزت نسبة الطلاب الذين حصلوا على مائة درجة أو أكثر من أصل مائة وعشرين درجة كاملة إلى ستة عشر في المائة، مقارنة بمتوسط إحصائي ضئيل للغاية لم يتجاوز ثلاثة ونصف في المائة فقط خلال الفترة الممتدة بين عامي ألفين وواحد وعشرين وألفين وخمسة وعشرين، مما يؤكد وجود طفرة غير طبيعية تستوجب الفحص المعمق لظاهرة #الغش_الإلكتروني الجماعي.
وكان برنامج وتخصص كلية الطب الأكثر إثارة للانتباه والريبة بين كافة التخصصات، إذ حصل نحو ثلاثين في المائة من المتقدمين على درجات مرتفعة وشبه كاملة، مقابل تسعة في المائة فقط تم تسجيلها في العام الماضي. ومن جانبه، أكد رئيس الجامعة، ليوناردو لومِلي، أن المؤسسة الأكاديمية تتحمل كامل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية لتصحيح هذه الأخطاء الجسيمة والحفاظ على نزاهة ومصداقية العملية التعليمية، مشدداً على أن الجامعة تمتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بالثغرات وتصحيح مسارها لضمان العدالة المطلقة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب المتقدمين دون تمييز.
الرئاسة المكسيكية تتوعد المزورين والجامعة تؤجل العام الدراسي
وتحولت هذه القضية التعليمية بسرعة لافتة إلى أزمة وطنية كبرى حظيت باهتمام سياسي رفيع، بعدما أشارت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، في تصريحات رسمية إلى احتمال تدخل النيابة العامة الفيدرالية بشكل مباشر وإجراء تحقيقات موسعة إذا ما ثبت وجود مخالفات وشبهات جنائية منسقة، مؤكدة أن أي عملية احتيال أو تزوير ستقابل بحزم وستخضع للمساءلة القانونية الصارمة. وفي المقابل، شهدت شوارع العاصمة مكسيكو سيتي احتجاجات ومظاهرات عارمة نظمها مئات الطلاب المتضررين اعتراضاً على قرار إعادة الامتحان، حيث طالبوا الجهات الرسمية بحماية حقوق ومستقبل أولئك الذين اجتازوا الاختبار بجهدهم الشخصي وبشكل نزيه دون اللجوء لأساليب ملتوية.
وكانت الجامعة قد أعلنت في وقت سابق عن إلغاء ثلاثة آلاف ومائة وأربعة وسبعين اختباراً بشكل فوري بسبب رصد مخالفات صارخة شملت انتحال الهوية الشخصية للمتقدمين، والحصول على مساعدات خارجية من أطراف أخرى، فضلاً عن استخدام أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي للإجابة على الأسئلة. وتقدمت الجامعة ببلاغ جنائي رسمي للتحقيق مع أفراد وشركات تقنية يُشتبه في تقديمهم لخدمات احتيالية مدفوعة للمتقدمين، مما دفعها لتشكيل لجنة فنية لمراجعة نتائج نحو مائة وثمانية وخمسين ألفاً وسبعمائة واثني عشر طالباً في أزمة تاريخية غير مسبوقة للمؤسسة الممتد تاريخها لأكثر من مائة وخمسة عشر عاماً، مما ترتب عليه تأجيل بدء العام الدراسي للطلاب الجدد إلى الحادي والثلاثين من أغسطس آب الجاري لحين إعلان النتائج النهائية بعد إتمام #الاختبارات_الحضورية البديلة.
