قمة رئاسية في بلغراد لتعزيز التعاون ومواجهة التصعيد العسكري
بدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم السبت الثامن من أغسطس من عام ألفين وستة وعشرين، زيارته الرسمية الأولى والتايخية إلى جمهورية صربيا، والتي تُصنف تاريخياً كأحد أبرز الحلفاء التقليديين للعاصمة الروسية موسكو في القارة الأوروبية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الحثيثة في وقت تسعى فيه كييف بكل قوتها لحشد وتوسيع نطاق الدعم الدولي بمواجهة تصعيد الضربات الجوية الروسية العنيفة. وسبقت هذه الزيارة موجة قصف روسي مكثف استهدفت مدينة كييف والمناطق المحيطة بها ليل الجمعة-السبت، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في إطار استمرار #حرب_روسيا_أوكرانيا الدامية.
وعقب وصوله إلى العاصمة بلغراد مساء أمس الجمعة، تناول الرئيس الأوكراني وجبة العشاء مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش، على أن يجري الزعيمان محادثات رسمية معمقة اليوم السبت في القصر الرئاسي، يتبعها إصدار بيان مشترك يحدد ملامح المرحلة المقبلة. وصرح زيلينسكي مؤكداً أن الأجندة تشمل مناقشة تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة، والعلاقات البينية مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب قضايا أمنية حيوية، مما يعكس رغبة واضحة في تطوير #العلاقات_الدولية لبلاده ومحاصرة النفوذ الروسي.
معضلة إمدادات الطاقة ومحاولات إبعاد صربيا عن المعسكر الروسي
من جانبه، أعرب الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ثقته التامة في أن هذه الزيارة التاريخية ستسهم بشكل فعال في تطوير العلاقات الثنائية بين صربيا وأوكرانيا، وفي تعزيز آفاق التعاون في مجالات محل اهتمام مشترك. وكان فوتشيتش قد أفاد سابقاً بأن المحادثات الثنائية ستشمل بصفة رئيسية التعاون المشترك في قطاع الطاقة، علماً بأن بلاده تعول وتعتمد بشكل شبه كلي على روسيا لإمدادها بالطاقة والمحروقات، وهي الخلفية التي منعتها من الانضمام إلى حزمة العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب، مما يضع ملف #أمن_الطاقة في صدارة التحديات الراهنة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أوكراني رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن كييف تسعى بشكل استراتيجي من خلال هذه الخطوة الجريئة إلى “إبعاد الصرب عن معسكر روسيا وتفكيك التحالفات التاريخية”، معتبراً أن نجاح الزيارة واستقبال زيلينسكي في بلغراد يمثل في حد ذاته “صفعة سياسية ودبلوماسية قوية” موجهة مباشرة إلى الكرملين. ويأتي هذا في ظل تقدير صربي خاص لموقف أوكرانيا الرسمي المتمثل في عدم الاعتراف باستقلال إقليم كوسوفو المعلن عام ألفين وثمانية، مما يحافظ على شعرة معاوية في العلاقات بين البلدين ويعزز مفهوم #الدبلوماسية_الأوكرانية الصاعدة.
الحساسية الأمنية وملف صادرات الأسلحة الصربية المثيرة للجدل
وإلى جانب قضايا السياسة والاقتصاد، تبرز المسائل الأمنية والعسكرية كعنوان في غاية الحساسية والتعقيد على طاولة المفاوضات. وكانت أجهزة الاستخبارات الخارجية الروسية قد وجهت اتهامات مباشرة في وقت سابق لشركات تصنيع دفاعية وعسكرية صربية، تتهمها فيها بالقيام ببيع وتوريد أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية لصالح الجيش الأوكراني عبر وسائط ودول ثالثة، وذلك “على الرغم من إعلان بلغراد الرسمي التزامها بمبدأ الحياد العسكري” تجاه الصراع الدائر، وهو ما يسلط الضوء على عمق المباحثات بخصوص #صناعة_السلاح في المنطقة.
وكان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش قد تعهد في وقت سابق بإصدار أوامر صارمة ومباشرة تقضي بوقف وتجميد تنفيذ تلك العقود التجارية فوراً عند وجود أي شكوك أو ريب حول الهوية الحقيقية للمتلقي النهائي الشاري للشحنات العسكرية، مؤكداً لاحقاً أن صربيا قد أوقفت بالفعل كافة صادراتها الرسمية من الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية. ومع ذلك، فإن حضور زيلينسكي اليوم في قلب بلغراد يعيد فتح هذه الملفات الاستخباراتية الشائكة ويؤشر على تحولات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم خريطة التحالفات في منطقة البلقان والقارة الأوروبية برمتها.
