تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل تبايناً واسعاً في التقديرات بشأن حجم وتيرة تهريب الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى حزب الله اللبناني عبر الأراضي السورية. وفي الوقت الذي تحذر فيه مصادر عسكرية وسياسية من تصاعد ملحوظ في هذه العمليات، يقلل الجيش الإسرائيلي من هذه التخمينات مؤكداً عدم رصد أي تغييرات جوهرية في المشهد الميداني.
تقارير عسكرية تحذر.. ومكتب نتنياهو يتبنى الرواية
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر عسكرية بارزة، أن عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية باتت تمثل معضلة أمنية متزايدة ومقلقة تل أبيب. ومن جانبه، سارع المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتعليق على هذه الأنباء موضحاً أن التقرير لم يصدر رسمياً عن مكتب رئيس الوزراء، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه يعكس بدقة خطورة الوضع الراهن وتصاعد التهديدات.
تشديدات دمشق ومساعي الحد من إعادة التسلح
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية بأن دمشق، منذ تولي أحمد الشرع السلطة في سوريا في ديسمبر 2024، فرضت إجراءات أمنية مشددة لمكافحة أنشطة تهريب الأسلحة عبر أراضيها. وأوضحت الصحيفة أن هذه السياسة السورية الصارمة ساهمت بشكل ملموس في تقويض وتحديم قدرات حزب الله على إعادة تسليح ترسانته العسكرية.
جدل التموضع العسكري العازل والخلاف مع واشنطن
ويتزامن هذا التباين الداخلي مع نقاشات إسرائيلية محتدمة حول جدوى الانسحاب من أجزاء في المنطقة العازلة داخل سوريا وتقليص العمليات العسكرية هناك، لاسيما بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على مطار سوري والذي فجّر خلافاً دبلوماسياً مع الولايات المتحدة الأمريكية. ودافع نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عن الهجوم باعتباره خطوة استباقية ضرورية لمنع تركيا من فرض أي قيود على حرية حركة سلاح الجو والجيش الإسرائيلي في الأجواء السورية.
اتهامات لنتنياهو بالتوظيف الانتخابي والجيش يحسم الموقف
في المقابل، يرى منتقدو حكومة نتنياهو أن تضخيم الحديث عن تصاعد عمليات التهريب وافتعال التوترات مع سوريا وتركيا ليس سوى ذريعة سياسية لتبرير استمرار العمليات العسكرية الخارجية لأغراض وأجندات انتخابية محلية. وفي هذا الصدد، حسمت مصادر في الجيش الإسرائيلي الجدل بتأكيدها عدم تسجيل أي زيادة ملحوظة في تهريب السلاح الإيراني مقارنة بالمستويات المعتادة خلال العامين الماضيين، مع إقرارها بصعوبة قدرة دمشق على ضبط ومنع هذه العمليات بشكل كامل ومطلق.
