تتجه وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) إلى ملاعب ومنافسات ألعاب الفيديو بحثاً عن جيل جديد من المواهب التقنية القادرة على خوض معارك القرصنة الإلكترونية. وتأتي هذه الخطوة غير التقليدية في وقت تستعد فيه برلين لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في الفضاء السيبراني بمواجهة التهديدات والمخاطر الروسية المتصاعدة التي تستهدف بنيتها التحتية الحيوية.
معرض “غيمزكوم 2026” ساحة جديدة لاصطياد القراصنة
وتعتزم الوكالة الاستخباراتية إرسال مسؤوليها إلى معرض «غيمزكوم 2026» الشهير في مدينة كولونيا، والذي يُصنف كأكبر تجمع لألعاب الفيديو في العالم، لاكتشاف لاعبين يمتلكون مهارات تقنية متقدمة تؤهلهم للعمل الاستخباراتي. وترى الوكالة، بحسب صحيفة «التليغراف»، تداخلاً كبيراً بين قدرات مجتمع اللاعبين والمتطلبات الأمنية اللازمة لصد الهجمات السيبرانية؛ حيث سيخضع المتقدمون لاختبار من 5 مراحل لقياس كفاءتهم في الاختراق، مع إتاحة فرصة تجربة لعبة يحاكي فيها الجهاز أساليب التخفي والقرصنة.
إصلاحات استخباراتية واسعة وصلاحيات لـ “القرصنة المضادة”
وتتزامن حملة التجنيد الرقمية مع إصلاحات هيكلية واسعة النطاق أقرتها حكومة المستشار فريدريش ميرتس لتطوير أدوات المواجهة ضد موسكو. وتمنح هذه التعديلات عناصر الأمن الألمان صلاحيات استثنائية وجديدة، تشمل إمكانية تنفيذ عمليات تخريبية في الخارج واستخدام الأسلحة الرسمية، بالإضافة إلى البند الأكثر إثارة للجدل وهو «القرصنة المضادة»، والذي يتيح للجهاز الرد المباشر بضربات إلكترونية هجومية على أي جهة تستهدف الأمن القومي للبلاد.
“الحرب الهجينة” تعيد صياغة مفهوم الجاسوسية التقليدي
وتعيش ألمانيا على وقع مخاوف أمنية متزايدة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، لاسيما بعد حادثة مارس 2024 التي نجحت فيها روسيا باعتراض تسجيل سري لضباط في القوات الجوية الألمانية، بجانب شكوك حول مخططات تخريبية تشمل إحراق مصانع دفاعية واستهداف مطارات. وفي هذا الواقع الجديد لـ «الحرب الهجينة»، تتبدل الصورة الكلاسيكية للعميل السري؛ إذ سيجد الجواسيس الشباب أنفسهم يديرون عملياتهم خلف شاشات الكمبيوتر للتسلل إلى شبكات السلاح وقواعد البيانات الروسية بدلاً من التحرك الفعلي بجوازات سفر مزيفة.
#ألمانيا #روسيا #الأمن_السيبراني #القرصنة_الإلكترونية #الاستخبارات_الألمانية #غيمزكوم #ألعاب_الفيديو #الحرب_الهجينة #التجسس_الرقمي
