أدلى متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية بتصريحات كشف من خلالها عن الموقف الاستراتيجي الحاسم والنهائي لجمهورية الولايات المتحدة الأمريكية والمتمثل في عدم تأييد واشنطن أو دعمها لأي تمديد إضافي لولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والمعروفة باسم اليونيفيل وذلك بعد تاريخ الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر لعام ألفين وستة وعشرين وأوضح المسؤول الأمريكي بصورة حازمة وجلية أن الإدارة الأمريكية باتت تعتبر هذه القوة الدولية قد فشلت تماماً وبشكل قاطع في أداء المهام المنوطة بها والمسؤوليات الموكلة إليها طوال العقود الماضية #الخارجية_الأمريكية ويأتي هذا الموقف الرسمي الصارم في توقيت بالذات الحساسية والأهمية القصوى قبيل انطلاق جلسة المشاورات السياسية المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لمناقشة الأوضاع الراهنة في الأراضي اللبنانية وبحث مستقبل الوجود العسكري الدولي في المناطق الجنوبية وترتيبات الأمن القادمة.
انتقادات أمريكية حادة لأداء قوات حفظ السلام واتهامات باستغلالها من حزب الله
واستطرد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية في حديثه المفصل ليوضح الأسباب العميقة والدوافع الأمنية التي تقف وراء هذا القرار الأمريكي الحازم حيث أشار بوضوح إلى أن فترة عمل وتواجد قوات اليونيفيل في جنوب لبنان قد عاصرت وشهدت اندلاع سبع جولات كاملة من الصراعات والحروب الدامية دون أن تتمكن القوة من منعها أو الحد منها وأضاف المسؤول أن جماعة حزب الله قد تمكنت على مرأى ومسمع من القوات الدولية من تشييد وبناء بنية تحتية عسكرية هائلة وضخمة وشبكات أنفاق ومخازن تسليح في المحيط المباشر لمواقع ونقاط تمركز قوات اليونيفيل #مجلس_الأمن بل إن الحزب تظاهر في كثير من الأحيان واستغل وجود قوات حفظ السلام الدولية في الجوار المباشر لعملياته ومقراته ليتخذ منها درعاً لحماية بنيته التحتية العسكرية الحيوية وتأمين تحركات عناصره المسلحة مما أفرغ المهمة الأممية من مضمونها الأمني تماماً.
رفض قاطع للطلب اللبناني والتمسك ببنود قرار مجلس الأمن الدولي
وفي سياق متصل كشف المتحدث عن رفض الإدارة الأمريكية لطلب رسمي مباشر كان قد تقدم به الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى العاصمة واشنطن والذي التمس فيه من الجانب الأمريكي مساندة مساعي بيروت لتمديد مهمة قوات اليونيفيل نتيجة المخاوف العميقة المتصاعدة لدى الحكومة اللبنانية من حدوث فراغ أمني وعسكري خطير في مناطق الجنوب اللبناني عقب انسحاب القوات الدولية إلا أن المتحدث الأميركي جدد تأكيده على أن واشنطن ليست مهتمة على الإطلاق باستبدال البعثة الحالية ببعثة أخرى غير فعالة ومفتوحة المدة الزمنية #جنوب_لبنان متمسكة بالقرار الأممي رقم ألفين وسبعمائة وتسعين الذي اعتمده مجلس الأمن بالإجماع في الثامن والعشرين من شهر أغسطس لعام ألفين وخمسة وعشرين والذي نص صراحة على أن هذا التمديد الحالي حتى نهاية ديسمبر ألفين وستة وعشرين هو التمديد الأخير والنهائي على أن تبدأ القوات انسحاباً منظماً وآمناً يكتمل خلال عام واحد لتتولى السلطات اللبنانية المسؤولية بالتدريج وبصورة كاملة.
الرهان الأمريكي على الإطار الثلاثي وبناء منظومة أمنية جديدة ومستدامة
وأشار المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إلى أن المشهد السياسي والأمني في المنطقة قد تغير وتبدل بصورة جذرية عقب اندلاع الحرب الجديدة في الثاني من شهر مارس الماضي وما تلاها من مفاوضات مباشرة ومكثفة رعتها الولايات المتحدة الأمريكية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي والتي أسفرت وتوجت بتوقيع ما يُعرف باسم الإطار الثلاثي في العاصمة واشنطن في السادس والعشرين من شهر يونيو الماضي وهو الاتفاق الذي ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق تجريبية محددة في الجنوب لينتشر مكانها الجيش اللبناني بالتزامن مع نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية بالكامل #الإطار_الثلاثي وشدد المتحدث على أن التنفيذ الناجح والدقيق لبنود هذا الإطار سيؤسس لعلاقات مستقرة وسلمية وأمن مستدام بين إسرائيل ولبنان مما يجعل وجود قوات حفظ سلام مفتوحة وغير محددة المدة أمراً غير ضروري مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن لا تمانع مشاركة دولية مستقبلية بشرط أن تكون مرتبطة ومربوطة بشكل مباشر بتنفيذ بنود هذا الاتفاق الجديد المعول عليه أمريكياً.
