وقعت لجنة أربعة زائد أربعة (4+4)، التي تضم في عضويتها ممثلين بارزين عن الأطراف والكيانات السياسية في شرقي وغربي دولة ليبيا، اليوم الأحد الثلاثين من شهر أغسطس لعام ألفين وستة وعشرين، على اتفاق نهائي وتاريخي يقضي بالالتزام بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة في مدة زمنية محددة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً كحد أقصى. وجرت مراسم التوقيع الرسمية في العاصمة الليبية طرابلس، برعاية وإشراف مباشر من بعثة #الأم_المتحدة للدعم في ليبيا، حيث تضمن الاتفاق جملة من التفاهمات الجوهرية التي نجح من خلالها الفرقاء في تجاوز أبرز الخلافات المعقدة التي كانت تعرقل المسار الانتخابي، ولا سيما ما يتعلق منها بشروط ترشح الأفراد.
حسم شروط الترشح المثيرة للجدل وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات
ونصت البنود التفصيلية للاتفاق الموقع على السماح بمشاركة منتسبي المؤسسة العسكرية في العملية الانتخابية بصفة ناخبين ومرشحين على حد سواء، مع وضع شرط ملزم يقضي بضرورة تخلّي المرشح الفائز بمنصب رئيس الدولة عن جنسيته الثانية الأجنبية بشكل نهائي وقانوني قبل أداء اليمين الدستورية. كما أوصت اللجنة بضرورة اعتماد قانون انتخابات مجلس النواب الصادر في عام ألفين وأربعة عشر ليكون بمثابة الإطار القانوني والتشريعي الحاكم لتنفيذ الانتخابات البرلمانية المقبلة. وفي سياق متصل، اتفق المشاركون على إعادة تشكيل مجلس إدارة #المفوضية_الوطنية_العليا_للانتخابات، حيث تقرر تعيين ضو الهمالي رئيساً للمفوضية خلفاً لعماد السايح، على أن تتولى سناء الليشاني منصب نائبة رئيس المفوضية.
الشروط اللوجستية لإجراء الاقتراع وتحديد آلية الفوز بالرئاسة
وأشار وثيقة الاتفاق إلى أن الشروع الفعلي في إجراء العملية الانتخابية يظل مشروطاً بإنهاء الانقسام المؤسسي، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، ودمج المؤسسات الوطنية والسيادية تحت إدارة واحدة، وخاصة المؤسسات السيادية الحيوية وقيادة الجيش الليبي. وعلى الصعيد الإجرائي لعملية التصويت، أوصت اللجنة بعدم إلزامية الانتقال إلى جولة الإعادة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال تمكن أحد المترشحين من حسم النتيجة لصالحه من الجولة الأولى بحصوله على الأغلبية المطلقة المتمثلة في نسبة خمسين بالمئة زائد واحد (50+1) من إجمالي أصوات الناخبين الصحيحة.
ترحيب بعثة الأمم المتحدة وتحديات التنفيذ على أرض الواقع
من جانبها، وصفت رئيسة البعثة الأممية في ليبيا، هانا تيتيه، هذا الاتفاق بأنه خطوة استراتيجية ومهمة إلى الأمام، مؤكدة أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة تكمن في تنفيذ كافة أحكام الاتفاق وبنوده ضمن الإطار الزمني المقرر، والحفاظ على الزخم السياسي لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق. وأوضحت تيتيه أن الهدف الأساسي هو تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات ضمن جدول زمني واضح وغير قابل للتمديد. وفي المقابل، ينظر المراقبون والمحللون السياسيون إلى هذا الحدث على أنه تقدم نوعي لكسر حالة الجمود السياسي السائدة في البلاد، إلا أنهم يشددون على أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الأطراف على تطبيق هذه التعهدات على أرض الواقع، خاصة في ظل عدم وضوح المواقف الرسمية لبقية الأجسام السياسية النافذة، وفي مقدمتها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في #ليبيا.
