شهدت الأسواق المالية في جمهورية الهند تحولاً إيجابياً ملموساً خلال التعاملات المبكرة من صباح يوم الخميس الموافق الثالث من شهر سبتمبر لعام ألفين وستة وعشرين، حيث قادت السندات الحكومية قصيرة الأجل موجة صعود جماعي. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بنجاح البرامج الخاصة التي أطلقها بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) في استقطاب تدفقات ضخمة من النقد الأجنبي، مما أسهم بشكل مباشر في تعزيز مستويات #سيولة_الروبية المحلية، ورفع معنويات المستثمرين بشكل كبير تجاه الأصول الاستثمارية الهندية قبيل بدء موسم الأعياد والمناسبات.
تراجع عوائد السندات القياسية لأجل خمس وعشر سنوات في التداولات
انعكست الوفرة النقدية الجديدة بشكل فوري على منحنى عوائد الأوراق المالية الحكومية؛ حيث تراجع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات (المستحقة في عام ألفين وستة وثلاثين والتي تحمل سعر فائدة قدره ستة فاصل أربعة وتسعون في المائة) ليصل إلى نحو ستة فاصل تسعة آلاف وخمسمائة واثنين في المائة بحلول الساعة العاشرة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة مومباي، مقارنة بنحو ستة فاصل ثمانية وتسعين في المائة عند إغلاق جلسة يوم الأربعاء. وفي الوقت ذاته، سجلت السندات قصيرة الأجل لأجل خمس سنوات (المستحقة في عام ألفين وواحد وثلاثين وبفائدة ستة فاصل ستة وثلاثين في المائة) هبوطاً حاداً في عوائدها بمقدار ثماني نقاط أساس كاملة لتستقر عند مستوى ستة فاصل ثمانية وأربعين في المائة، وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة رويترز للأنباء.
تفاصيل الحصيلة الدولارية القياسية ومصادر التمويل الخارجي للبنوك
وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية، نجحت المنظومة المصرفية الهندية في استقطاب مبلغ ضخم ومفاجئ بلغ مائة وستة وثلاثين فاصل ثمانية وثلاثين مائة مليار دولار أميركي عبر الآليات التعبوية الخاصة بالعملات الأجنبية، وهو ما عزز من قدرة الدولة الآسيوية على حماية و #دعم_الروبية في أسواق الصرف الدولية. وتوزعت هذه التدفقات الاستثنائية بجمع البنوك الهندية لمبلغ مائة وسبعة وعشرين فاصل ثلاثة وعشرين مائة مليار دولار من خلال حسابات وودائع العملات الأجنبية المخصصة للمواطنين الهنود غير المقيمين في الخارج، في حين تدفقت المبالغ المتبقية عبر قنوات الاقتراض التجاري الخارجي والقروض المباشرة بالعملات الصعبة من الأسواق المالية العالمية.
توقعات المتعاملين بشأن استقرار أموال المبادلات في النظام المالي
أوضح خبراء ومفتشو أسواق المال أن الأغلبية العظمى من هذه الأموال المجمعة سوف تستقر داخل أروقة النظام المالي والمصرفي لفترات زمنية تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام، الأمر الذي يفسر التكالب الشرائي والطلب المتزايد على السندات متوسطة الأجل (لأجل خمس سنوات)، لا سيما من قبل البنوك والمؤسسات الأجنبية العاملة في الهند والتي تملك نشاطاً محدوداً في قطاع تمويل الأفراد وتعتمد على الأدوات السيادية للاستثمار. وترتب على ذلك قفزة تاريخية في فائض السيولة الصافية بالنظام المصرفي لتصل إلى تسعة تريليونات وسبعمائة مليار روبية هندية، ما يعادل نحو مائة واثنين فاصل وستة وسبعين مائة مليار دولار أميركي، بعد أن قامت المصارف بمبادلة تلك التدفقات الدولارية والحصول على ما يعادلها بالعملة المحلية من البنك المركزي.
بنك كوتاك ماهيندرا يقلل من مخاوف التدخل العنيف للبنك المركزي
في المقابل، سعى بنك «كوتاك ماهيندرا» الاستثماري إلى طمأنة الأسواق من خلال تقرير حديث أشار فيه إلى أن المخاوف المنتشرة بشأن اضطرار بنك الاحتياطي الهندي إلى سحب وامتصاص هذا الفائض الضخم من السيولة بشكل تعسفي أو مكثف هي مخاوف مبالغ فيها ولا تستند إلى معطيات دقيقة. وتوقع البنك أن تلجأ السلطة النقدية إلى الاعتماد على أدوات السياسة النقدية قصيرة الأجل لإعادة التوازن، بما في ذلك طرح وإصدار أذون خزانة حكومية تستحق السداد خلال فترات وجيزة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أشهر فقط، لتجنب حدوث أي تشوهات في منحنى الفائدة طويل الأجل وضمان استقرار #أسواق_المال.
أسعار النفط المرتفعة تضغط على عوائد السندات طويلة الأجل
على الجانب الآخر من المشهد المالي، واصلت الضغوط الخارجية المتمثلة في بقاء أسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة وعوائد سندات الخزانة الأميركية تصدير القلق إلى الشق الأطول أجلاً من منحنى السندات الهندية؛ حيث استقر عقد خام برنت القياسي قرب مستوى خمسة وتسعين دولاراً أميركياً للبرميل الواحد جراء المخاوف الدولية من اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد. ويشكل هذا الارتفاع المستمر في أسعار النفط تهديداً مباشراً لمستويات التضخم في الهند باعتبارها واحداً من أكبر مستوردي النفط في العالم، فضلاً عن مساهمته في زيادة العجز التجاري والضغط على الموازنة العامة للدولة.
تراجع حاد في أسعار مبادلات الفائدة وصعود قوي لأسهم البنوك
أما في قطاع المشتقات المالية وأسعار الفائدة، فقد شهدت أسعار مبادلات أسعار الفائدة لليلة واحدة تراجعاً حاداً على طول منحنى العائد؛ حيث سجل سعر المبادلة لأجل عام واحد مستوى خمسة فاصل وستة وتسعين في المائة، في حين بلغ سعر المبادلة لأجل عامين ستة فاصلة ستة عشر في المائة، وانخفض السعر الأكثر سيولة لأجل خمس سنوات بمقدار سبع نقاط أساس مستقراً عند ستة فاصل ستة وأربعين في المائة. وتزامن هذا التراجع مع موجة صعود قوية في بورصة الأسهم الهندية يقودها قطاع #الأسهم_المصرفية والمؤسسات التمويلية، التي استفادت بشكل مباشر من هذه التدفقات الضخمة لتعزيز ملاءتها المالية وقدراتها الإقراضية.
