انتصار تاريخي ونقطة انطلاق لفرض السيادة وبسط الاستقرار
وصف رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس، اليوم الأحد، استعادة السيطرة على مدن بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ بأنها تشكل “انتصاراً تاريخياً” وتحولاً استراتيجياً حاسماً في مسيرة الدولة نحو استرداد سيادتها الوطنية الكاملة. وأكد رئيس الوزراء في تصريحاته أن هذا التقدم الميداني يمثل ركيزة جوهرية لبسط الأمن وبث الاستقرار في ربوع البلاد، معتبراً هذه الخطوة نقطة الانطلاق الرئيسية والتمهيد العملياتي لتحرير ولاية غرب كردفان وإقليم دارفور من قبضة المجموعات المسلحة.
تعهدات حكومية فورية لإعادة الخدمات الأساسية وتأمين المواطنين
وفي الشق التنفيذي والإنساني، شدد رئيس الوزراء على الالتزام الصارم للحكومة السودانية بالعمل الفوري على إعادة تفعيل وبناء الخدمات الأساسية، وتهيئة كافة الظروف اللوجستية اللازمة لعودة الحياة إلى طبيعتها واعتيادها في المدن والمناطق المحررة حديثاً. وجدد الدكتور إدريس الإشارة إلى أن هذه التدابير تأتي في سياق الجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها أجهزة الدولة لترسيخ دعائم الاستقرار وتأمين الاحتياجات المعيشية والخدمية للمواطنين في تلك المناطق.
الجيش السوداني يحسم معارك “بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ” ويكبد الدعم السريع خسائر فادحة
وجاءت هذه المواقف السياسية الرسمية بعد إعلان القوات المسلحة السودانية نجاحها في فرض السيطرة الكاملة على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة الواقعة في ولاية شمال كردفان، إثر عمليات عسكرية نوعية أسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وأوضح الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان عسكري مؤسسي، أن عناصر الدعم السريع أجبروا على الانسحاب والتراجع من المواقع المستهدفة، مخلفين وراءهم كميات هائلة من الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية المقاتلة.
الأهمية الجيوسياسية والعسكرية للمدن المحررة في قطع خطوط الإمداد
وتكتسب مدينة بارا أهمية بالغة في الحسابات العسكرية باعتبارها ثاني أكبر الحواضر في شمال كردفان، وتموضعها على الطريق البري الرابط بين مدينة الأبيّض (عاصمة الولاية) وإقليم دارفور، مما يحولها إلى مركز لوجستي وقاعدة انطلاق محورية لحركة الإمدادات العسكرية والتجارية. وعلى المقلب الآخر، تبرز الأهمية الأمنية لمدينتي جبرة الشيخ وأم سيالة من واقع موقعهما في شرق وشمال شرق الولاية، حيث تقعان على خطوط الحركة الرئيسية الواصلة بين شمال كردفان وولاية الخرطوم، وهو ما يمنح الجيش ميزة استراتيجية لتأمين الظهير العسكري للقوات المتقدمة صوب جبهات الغرب أو العاصمة.
شمال كردفان.. البوابة الاستراتيجية وحلقة الوصل بين وسط السودان وغربه
وتمثل ولاية شمال كردفان عموماً واحدة من أعقد جبهات القتال وأكثرها حيوية في النزاع السوداني الراهن، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يربط بفعالية بين وسط السودان وإقليم دارفور عبر شبكة معقدة من الطرق البرية، فضلاً عن كونها البوابة الأمنية الحامية لمدينة الأبيّض الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الجيش. وتعد منطقة كردفان بأكملها، الغنية بالموارد الطبيعية، الممر والمحور الأساسي الذي يربط إقليم دارفور (الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع في الغرب) بالعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان؛ وهو ما يفسر تكثيف الجيش لعملياته العسكرية طوال الأشهر الماضية لتأمين خطوط الإمداد اللوجستية وتطهير هذه النقاط الحاكمة.
