تعرضت منطقة التبت ذاتية الحكم لهزة أرضية مباغتة بلغت قوتها خمس درجات على مقياس ريختر، لتعمق من جراح الإقليم المنهك جراء الكوارث الطبيعية المتلاحقة. وجاء هذا النشاط الزلزالي الجديد، الذي سجله المركز الوطني لعلم الزلازل في جمهورية الهند يوم الخميس، بعد أيام قليلة جداً من فاجعة البيئة والمناخ التي ضربت سلاسل جبال الهيمالايا وتسببت في تدفق سيول جارفة وفيضانات مدمرة ألقت بظلالها الإنسانية القاسية على دولة نيبال المجاورة.
تفاصيل الهزة الأرضية المباغتة وعمق بؤرتها بالقرب من الحدود النيبالية
أفاد التقرير الفني الصادر عن المركز الهندسي لعلم الزلازل، عبر بيان رسمي جرى تداوله على منصة إكس الرقمية ونقلته قناة إن دي تي في الإخبارية الهندية، بأن مركز الهزة الأرضية تم رصده وتحديده في بلدة تبتية تقع على مسافة قريبة من الحدود المشتركة مع نيبال. وأوضح الخبراء الجيولوجيون أن الهزة وقعت على عمق ضحل نسبياً يقدر بأربعة عشر كيلومتراً تحت سطح الأرض، وهي المسافة التي تسهم عادة في زيادة شعور السكان بالارتدادات، بالرغم من أن التقارير الميدانية الأولية الواردة من التبت لم تسجل حتى هذه اللحظة وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية جراء هذا الهز الأرضي.
الانهيار الجليدي التاريخي المتسبب في تدفق السيول نحو الوديان النيبالية
تأتي هذه الهزة الأرضية في وقت لا تزال فيه المنطقة تحاول الاستفاقة من الفيضانات الكارثية التي تفتقت في السادس والعشرين من شهر أغسطس الماضي، والتي نجمت عن انهيار جليدي هائل وضخم لنهر متجمد في مرتفعات التبت القريبة من الحواف الحدودية لجمهورية نيبال. وأدى ذلك الانهيار الكتلي المفاجئ لقطع الثلج والصخور إلى تدفق كميات مرعبة وفوق استيعابية من المياه الجارفة والرواسب الطينية إلى أسفل مجرى النهر، لتندفع بسرعة جنونية نحو الوديان والقرى المأهولة بالسكان، مخلفة وراءها مشهداً مأساوياً من الدمار الشامل.
حصيلة دامية وخسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في جبال الهيمالايا
تسببت الموجة الفيضانية العاتية في تدمير مئات المنازل والمنشآت الحيوية، وجرف الطرق والجسور الرابطة بين البلدات الجبلية، فضلاً عن تدمير محطات توليد الطاقة الكهربائية. وأسفرت هذه الكارثة الطبيعية، وفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية المؤكدة، عن مصرع ألف ومائتين واثنين وخمسين شخصاً داخل الأراضي النيبالية، بالإضافة إلى تسجيل آلاف المفقودين الذين لا تزال فرق الإنقاذ وقوات الجيش تحاول البحث عنهم تحت الأنقاض والأوحال المتراكمة، وسط مخاوف دولية متزايدة من تأثير التغير المناخي المتسارع على استقرار الأنهار الجليدية في قمم العالم
