شهدت قبة البرلمان الإسباني مواجهة سياسية عاصفة اليوم الخميس الموافق الثالث من شهر سبتمبر ، حيث مثل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أمام النواب ليرد على الاتهامات المتصاعدة الموجهة لحكومته بالتهاون في حماية السيادة الوطنية. وأكد سانشيز في خطاب حازم أن السلطة التنفيذية في مدريد لم تتلقَ حتى هذه اللحظة من أي جهاز استخباراتي محلي أو هيئة أمنية دولية «أدلة قاطعة وثابتة تثبت أن المملكة المغربية قد خططت أو رتبت بشكل مسبق» لتدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى جيب سبتة الواقع في شمال أفريقيا بأواخر شهر يوليو الماضي.
تسريب تقرير الشرطة السري يشعل الشكوك حول تهاون الأمن المغربي
تأتي تصريحات رئيس الوزراء الدفاعية لتبدد أسابيع من الصمت الحكومي حول دور الرباط، في وقت يعيش فيه الشارع السياسي الإسباني على وقع نقاشات حادة ومستمرة منذ شهر كامل حول أبعاد الأزمة الإنسانية والأمنية. وقد بلغت هذه الشكوك ذروتها عقب قيام وسائل إعلام محلية بنشر تقرير استخباراتي مسرب صادر عن سلك الشرطة الإسبانية، يشير بوضوح إلى وجود حالة من «التهاون المتعمد والتراخي الملحوظ» من قبل عناصر الشرطة وحرس الحدود في الجانب المغربي أثناء تصديهم لمحاولات عشرات الآلاف من المهاجرين لاقتحام جيب سبتة، مما سمح بتدفق موجات بشرية غير مسبوقة عجزت السلطات المحلية عن استيعابها بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
مظاهرات عارمة تجتاح المدن الإسبانية تنديداً بسياسة الاسترضاء ومطالبة بالسيادة
بالتزامن مع السجال البرلماني المحموم، خرج عشرات الآلاف من المواطنين الإسبان في مسيرات احتجاجية ضخمة عمت مختلف المدن والأقاليم، للتعبير عن دعمهم المطلق لبقاء مدينة سبتة تحت السيادة الإسبانية الكاملة، ورفضاً قاطعاً للتوجهات السياسية التي تنتهجها الحكومة المركزية بمدريد في ملف إدارة الهجرة الوافدة. ووجه المتظاهرون وقادة الحركات المدنية اتهامات لاذعة لحكومة بيدرو سانشيز بتبني «سياسة استرضاء لينة ومستسلمة» تجاه الجار المغربي على حساب الأمن القومي، معتبرين أن السلطة فشلت في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري الكافي لتعزيز صمود جيب سبتة المحاصر وسط أزمة هجرة خانقة ومستمرة تشهدها المنطقة الإقليمية بأكملها وفق تدوينات وكالة الأنباء الألمانية.
المعارضة المحافظة تصف الأزمة بالغزو وتتهم رئيس الوزراء بالكذب الصريح
من جانبه، قاد زعيم المعارضة الإسبانية ورئيس «الحزب الشعبي» المحافظ، ألبرتو نونيز فيخو، هجوماً برلمانياً لاذعاً على الائتلاف الحاكم، واصفاً تدفق المهاجرين الأخير بأنه «غزو بري ممنهج» جرى برعاية ودعم مبطن من السلطات المغربية لابتزاز إسبانيا سياسياً. واتهم فيخو رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بممارسة الكذب وتضليل الرأي العام ونواب الشعب، مستنكراً ادعاءات الحكومة بعدم تلقيها تحذيرات استخباراتية مسبقة تشير إلى قرب وقوع أزمة الهجرة، وتأكيدها غير الدقيق بأن المغرب لم يفتعل هذه الأحداث، مشدداً على أن كلا الادعاءين يفتقران إلى الصدق في ظل مطالبة المغرب التاريخية بمدينتي سبتة ومليلية، رغم تجميده للضغوط المباشرة في الفترة الراهنة.
