أعلنت السلطات السريلانكية، اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، أنها تفرض رقابة عسكرية وثيقة على أسطول يضم نحو 20 ناقلة نفط إيرانية خاضعة للعقوبات الأمريكية، تتجمع حالياً قبالة الساحل الجنوبي للجزيرة . وتأتي هذه التطورات بعد أن قطع الحصار البحري الأمريكي طريق عودة هذه السفن إلى موانئها في إيران، مما سلط الضوء على الشلل الكبير الذي أصاب أسطول طهران البحري وصادراتها النفطية تمركز الأسطول الإيراني الفارغ خارج المياه الإقليمية لكولومبو
وأظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة البحرية وجود ما لا يقل عن 13 ناقلة ترفع العلم الإيراني، إلى جانب سفن أخرى مرتبطة بما يُعرف بـ “أسطول الظل” الذي توظفه طهران للالتفاف على العقوبات الدولية. وصرح سمير مدني، الشريك المؤسس في شركة “TankerTrackers” للاستخبارات البحرية، بأن الناقلات المتجمعة مملوكة للحكومة الإيرانية وهي فارغة تماماً؛ حيث تشير مستويات غاطس السفن إلى أنها كانت تستعد للعودة إلى موانئها لتحميل شحنات جديدة قبل أن يعيقها الحصار الأمريكي، مما دفعها للاحتماء داخل المنطقة الاقتصادية لسريلانكا على بعد آلاف الكيلومترات من بلادها.
من جانبه، أكد وزير خارجية سريلانكا، فيجيثا هيراث، أن هذه الناقلات تتواجد في المياه الدولية حيث تتمتع بحرية الملاحة كاملة. وأوضح هيراث أن السفن تقع خارج المياه الإقليمية لبلاده ولا تملك كولومبو أي سلطة قانونية للتدخل أو اتخاذ إجراءات ضدها، مشدداً على أن الحكومة السريلانكية لم تسهل وصولها، كما أن واشنطن لم تبلغ بلاده رسمياً بوضع هذه السفن استنفار عسكري عُماني وتأهب بمحاذاة موقع غرق الفرقاطة “دنا”
وعلى الصعيد الميداني، كشف مسؤول عسكري سريلانكي أن الجيش السريلانكي نشر طائرات استطلاع وزوارق دورية سريعة لمراقبة التحركات الإيرانية بدقة خارج حد الـ 12 ميلاً بحرياً التابع للجزيرة. وتكتسب منطقة تمركز السفن الحالية قبالة ميناء “غاليه” حساسية عسكرية واستراتيجية بالغتين؛ إذ تتمركز الناقلات على مقربة من الموقع الذي شهد إغراق غواصة أمريكية للفرقاطة العسكرية الإيرانية “أيريس دينا” في مارس الماضي.
وكانت تلك المواجهة العنيفة، التي وقعت على بعد 19 ميلاً بحرياً من السواحل السريلانكية، قد أسفرت عن مقتل 104 بحارة إيرانيين، فيما تمكنت البحرية السريلانكية حينها من إنقاذ وإجلاء 32 بحاراً إيرانياً من السفينة المنكوبة
وتتجنب الناقلات العالقة حالياً الاقتراب من المياه الإيرانية خشية تعرضها لمصير مشابه أو الاعتراض المباشر من القطع البحرية الأمريكية.
تجدد الحصار الأمريكي وشلل ممرات الملاحة نحو الشرق
وتأتي هذه الأزمة البحرية المتصاعدة بعد أن استأنفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) فرض حصارها البحري الصارم على حركة السفن الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية لحظر تصدير النفط. وحسب تقارير القيادة المركزية، فإن جولات الحصار نجحت في تحويل مسار أكثر من 140 سفينة وتعطيل 9 سفن أخرى رفضت الامتثال للأوامر العسكرية، مع السماح فقط لمرور السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية.
وأجبرت هذه المضايقات والقيود الصارمة العديد من السفن التجارية والناقلات الإيرانية على تحويل مساراتها شرقا نحو مضيق ملقا وسنغافورة، بينما آثر القسم الأكبر منها البقاء في حالة ترقب وقرب الحدود البحرية لسريلانكا باعتبارها منطقة محايدة يصعب على القوات الأمريكية استهدافها عسكرياً إلا في حالات
