تشييع مهيب لضحايا المربع السكني وسط أجواء من الحزن والصدمة
شهدت مدينة غزة، صباح اليوم الثلاثاء، مراسم تشييع مهيبة ومؤثرة لجثامين 112 ضحية من أبناء عائلتيْ “أبو شريعة” و”الحساينة”، الذين قضوا جراء غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت مربعاً سكنياً كاملاً في حي الصبرة الواقع جنوب غربي المدينة. وتأتي هذه المراسم الجنائزية الكبيرة، التي نظمتها العائلتان، لتسجل واحدة من أكبر وأضخم الجنازات في القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر من عام 2023. وجاء تشييع الضحايا بعد رحلة بحث طويلة ومضنية تحت الأنقاض لاستخراج المفقودين وتكريمهم بالدفن ضمن تداعيات #حرب_غزة المستمرة.
تفاصيل استهداف المربع السكني وحصيلة ضحايا عائلات حي الصبرة
وتعود خلفية هذه الفاجعة الإنسانية إلى الشهر الثاني من الحرب، وتحديداً في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 2023، قبيل يوم واحد فقط من بدء سريان الهدنة الإنسانية الأولى في القطاع. ووفقاً لشهادات السكان المحليين والتوثيقات الحقوقية، فإن الغارة الجوية التي وُصفت بـ “مجزرة حي الصبرة” أسفرت في مجملها عن مقتل 308 أشخاص من العائلتين، من بينهم 44 طفلاً دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 10 أشخاص من ذوي الإعاقة، مما يبرز حجم الاستهداف المباشر للتجمعات المدنية وخطورة #المجازر_المنفذة ضد العزل.
عراقيل أمنية ومنع طواقم الإنقاذ من الوصول لموقع القصف
واتهمت جهات فلسطينية وعائلات الضحايا الجيش الإسرائيلي بتعمد منع وعرقلة وصول طواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ والإسعاف إلى المربع السكني المستهدف طوال الفترة التي تلت القصف مباشرة. هذا الحظر الميداني الممنهج حال دون إنقاذ الجرحى أو استخراج جثامين القتلى في وقت مبكر، مما أجبر عائلات الضحايا على الانتظار لأشهر طويلة والعيش في ترقب مرير قبل التمكن من بدء أي عمليات لوجستية لاستكشاف الموقع، وسط مناشدات مستمرة لفتح الممرات الإنسانية برعاية #القانون_الدولي الإنساني.
تحديات انتشال الجثامين وتحلل العشرات تحت وطأة الأحزمة النارية
وعلى الرغم من الصعوبات البالغة وشح الإمكانيات والمعدات الثقيلة المحلية، انطلقت عملية واسعة النطاق لانتشال الجثامين استمرت أسابيع متواصلة ما بين الرابع عشر من يوليو الماضي والأول من شهر أغسطس الحالي. وأسفرت هذه الجهود المضنية عن استخراج 112 جثة فقط من بين مئات المفقودين، في حين تعذر على الطواقم الوصول إلى جثامين بقية الضحايا. ويرجح المسعفون أن شدة الانفجارات الناتجة عما يُعرف بـ “الأحزمة النارية” وتدمير المباني فوق رؤوس ساكنيها قد أدت إلى تحلل وتلاشي بقية الأجساد تحت الركام، مما يضاعف من وطأة #الأزمة_الإنسانية بالقطاع.
دمار هائل وبنية تحتية متلاشية تمنع حصر المفقودين
ويعكس تعذر انتشال كامل الضحايا حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الضربات الجوية، والتي سحقت المربع السكني لعائلتي أبو شريعة والحساينة بالكامل وحولته إلى تلال من الركام والخرسانة المتداخلة. وتؤكد هذه الحادثة الصعوبات التقنية الكبيرة التي تواجهها المنظمات الإغاثية في حصر أعداد القتلى والمفقودين بدقة، حيث ما يزال آلاف الضحايا تحت أنقاض المنازل المدمرة في مختلف المحافظات، مما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً وتوفير آليات ميكانيكية متطورة لانتشال الضحايا العالقين في سياق تتبع #ضحايا_تحت_الركام.
