خطوة سيادية وتدشين لمرحلة جديدة في الجنوب
شهدت بلدة زوطر الغربية الواقعة في منطقة النبطية بجنوب لبنان، حدثاً وطنياً بارزاً يحمل أبعاداً سياسية ومعنوية استثنائية، تمثل في وصول رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى البلدة صباح الأربعاء. وتأتي هذه الزيارة غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني في البلدة، التي تم تصنيفها كإحدى “المناطق التجريبية” لتطبيق الترتيبات الأمنية. وفي خطوة رمزية تؤكد استعادة الدولة لسيادتها، قام رئيس الوزراء بغرس العلم اللبناني في ساحة البلدة وسط مواكبة عسكرية مشددة من المؤسسة العسكرية.
سلام: حشد دبلوماسي شامل وخطة لإعادة الإعمار
وفي كلمته التي ألقاها من قلب ساحة البلدة، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن بيروت لن تدخر جهداً في المعركة الدبلوماسية والسياسية لاستكمال تحرير الأرض. وشدد على أن الحكومة ستواصل حشد كافة الطاقات والجهود السياسية والدبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي لتأمين انسحاب إسرائيلي كامل وشامل من كافة الأراضي اللبنانية، وذلك بموجب “اتفاق الإطار” الذي وقعه الجانبان برعاية أميركية.
وعلى الصعيد الخدمي والإنساني، أوضح سلام أن الخطط الميدانية تسير بالتوازي مع الانتشار العسكري. وأشار إلى أن الأجهزة الحكومية ستبدأ فوراً في فتح الطرقات المغلقة، وإزالة الركام والأنقاض الناتجة عن العمليات العسكرية، بالإضافة إلى العمل على تأمين الخدمات الحياتية الأساسية. واعتبر سلام أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى تمكين المواطنين والنازحين من العودة إلى ديارهم وقراهم بأمان وكرامة، مشدداً على أن عودة الحياة إلى الجنوب هي هدف وطني يجسد وحدة لبنان وسيادته.
قمة واشنطن: الرئيس عون يضع ملف الجنوب في البيت الأبيض
هذا التحرك الميداني في الداخل اللبناني جاء متزامناً ومكملاً للحراك الدبلوماسي رفيع المستوى الذي يقوده رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون في العاصمة الأميركية واشنطن. حيث التقى الرئيس عون بنظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وخلال المباحثات، شدد الرئيس اللبناني على الحاجة الملحة والضرورية للانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية دون قيد أو شرط. وأكد عون لترامب أن جلاء القوات الإسرائيلية يعد الركيزة الأساسية والخطوة الأولى لترسيخ الاستقرار الدائم على الحدود، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية وبواسطة مؤسساتها الشرعية فقط.
تجربة “المناطق النموذجية” ومخرجات اتفاق الإطار
وتأتي التطورات في بلدة زوطر الغربية كجزء من المرحلة الأولى لتطبيق “اتفاق الإطار” الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي برعاية وإشراف من الولايات المتحدة. وبموجب هذا التفاهم، يتولى الجيش اللبناني ضبط الأمن في هذه المناطق التجريبية. وتشمل المهام الموكلة للمؤسسة العسكرية العمل على نزع سلاح حزب الله في هذه النقاط وحظر أي وجود عسكري لأي فصيل أو مجموعة مسلحة خارج إطار القوى الأمنية الحكومية الرسمية. ويفترض أن تشكل هذه الخطوة نموذجاً واختباراً عملياً لتمهيد الطريق أمام انسحابات إسرائيلية تدريجية ومتتالية من بقية البلدات والمناطق المجاورة في الجنوب اللبناني.
توترات ميدانية واحتكاكات على خطوط الانتشار
ولم يخلُ المشهد الميداني من التوتر؛ إذ نددت قيادة الجيش اللبناني بإقدام القوات الإسرائيلية على إطلاق النيران على مقربة من العناصر العسكرية اللبنانية أثناء قيامها بمهام الانتشار والتمركز في البلدة. في المقابل، أصدر الجيش الإسرائيلي تعقيباً زعم فيه أنه أطلق “طلقات تحذيرية في الهواء” فقط، مبرراً ذلك بدخول جنود لبنانيين إلى نطاق جغرافي ادعى أنه لم يكن مدرجاً ضمن النطاق المحدد للمنطقة التجريبية المتفق عليها. يذكر أن آليات وجنود الجيش الإسرائيلي كانوا يتمركزون في أطراف زوطر الغربية التابعة لمنطقة النبطية، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تحتفظ بمواقعها وتتواجد في عدة بلدات لبنانيّة مجاورة.
#لبنان #الجيش_اللبناني #الجنوب_اللبناني #السيادة_اللبنانية #اتفاق_الإطار #نواف_سلام #جوزيف_عون #زوطر_الغربية
