شكوى قضائية عاجلة من رئيس الوزراء السابق لمواجهة التدخلات الخارجية
تقدم رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح البارز للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام ألفين وسبعة وعشرين، غابريال أتال، بشكوى قضائية رسمية أمام الجهات المختصة في العاصمة باريس بشأن تعرضه لعمليات “تدخل أجنبي” ممنهج ومكثف تقف وراءه “شبكات روسية” منظمة تسعى بشتى الطرق الرقمية إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في فرنسا. وأوضح محاميا أتال في بيان رسمي لـ “وكالة الصحافة الفرنسية” اليوم السبت الثامن من أغسطس من عام ألفين وستة وعشرين، أنه عقب تقديم بلاغ أولي يوم الأربعاء الماضي بشأن حصول “تدخل رقمي خارجي منشؤه روسيا”، قامت أجهزة ومؤسسات الدولة المعنية بإطلاع أتال، بصفته الأمين العام لحزب “النهضة” الحاكم الممثل لتيار يمين الوسط، بوجود تفاصيل تخص “عملية تدخل إلكترونية جديدة” نُفذت يوم الخميس المنصرم ومصدرها مجدداً الشبكات والحسابات الروسية، مما يبرز حجم التحديات التي يفرضها ملف #التدخل_الأجنبي على الساحة الأوروبية.
ويندد أتال بشدة في متن شكواه القضائية المرفوعة بوقائع خطيرة تشير إلى التدخل الأجنبي السافر، والتلاعب الممنهج بالمعلومات، وتلفيق وفبركة محتويات إعلامية زائفة وعارية تماماً من الصحة، معتبراً أن هذه الممارسات والجرائم الرقمية من شأنها الإضرار المباشر بالمصالح الجوهرية العليا للأمة الفرنسية، والنيل من النزاهة العامة وصدقية الاستحقاق الرئاسي المقبل، في محاولة للتصدي لظاهرة #التضليل_الإعلامي العابر للحدود.
استهداف ثلاثي للمرشحين الرئاسيين وحملات تشهير وفبركة منظمة
وتأتي هذه التطورات المقلقة في وقت يتزايد فيه منسوب التدخلات السيبرانية الروسية المزعومة قبل ثمانية أشهر فقط من انطلاق ماراثون الانتخابات الرئاسية الفرنسية. واستهدفت سلسلة من العمليات المنسقة التي نُسبت إلى شبكات ومجموعات ضغط موالية لموسكو في غضون أيام قليلة ثلاثة من أبرز المرشحين الرئاسيين المعلنين أو المحتملين لخلافة الرئيس الحالي. وتعرّض المرشح الرئاسي من تيار يمين الوسط إدوار فيليب لحملة تشهير شرسة تمس وضعه الصحي، بينما استُهدف عضو البرلمان الأوروبي اليساري رافاييل غلوكسمان عبر شريكة حياته الصحافية ليا سلامة التي اتُهمت زوراً برشا وسائل إعلام لخدمة حملته ودعم ترشيحه. أما غابريال أتال نفسه، فقد طالته شائعات مغرضة سادت منصات التواصل تزعم باطلاً احتمال إصابته بمرض باركنسون، مما يضع سلامة المترشحين كأولوية في سياق بحوث #الأمن_السيبراني القومي.
وأشار المحاميان ساشا غوزلان ولوكا فيل إلى أن عدة حسابات مشبوهة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، ينتحل بعضها صفة ومسميات مواقع إعلامية وصحافية فرنسية ودولية شهيرة، قامت بنشر تقارير فيديو مفبركة وصفحات أولى مزورة لصحف عريقة ومحتويات تقلد الشعارات والعناصر البصرية لوسائل الإعلام الرسمية، حيث نسبت لأتال والمقربين منه مواقف علنية كاذبة ومغلوطة تهدف لضرب صدقيته وجماهيريته في إطار صراع #الانتخابات_الفرنسية المحتدم.
تحذيرات من تزوير الانتخابات والادعاء العام يفتح تحقيقات رسمية
وفي تصريحات قوية ومباشرة عبر إذاعة “إر تي إل” الفرنسية، حذر غابريال أتال من مغبة التراخي بمواجهة هذه التهديدات قائلاً: «إذا لم نتخذ إجراءات حازمة وخطوات سريعة لحماية أنفسنا ومؤسساتنا، فقد يتم تزوير وتزييف هذه الانتخابات بشكل كامل»، متهماً روسيا صراحة وبشكل مباشر برغبتها وسعيها في “سرقة” القرار الوطني والانتخابي من المواطنين الفرنسيين.
وعلى الرغم من أن مصادر أمنية فرنسية مطلعة قد أكدت أن انتشار وتأثير عمليات وموجات التضليل الحالية لا يزال محدوداً ومحاصراً إلى حدود الساعة، فإنها المرة الأولى التي تتجرأ فيها هذه الشبكات الخارجية على استهداف مرشحي قصر الإليزيه بشكل مباشر وعلني منذ الإعلان عن بدء الحملات الانتخابية. واستجابة لهذه التهديدات الخطيرة، سارع القضاء الفرنسي بفتح تحقيق جنائي وأمني موسع بشأن الحملة الموجهة ضد المرشح رافاييل غلوكسمان، وسط توقعات بتوسيع دائرة التحقيقات القانونية لتشمل كافة الحسابات والروابط الوهمية المتورطة بهدف حماية السيادة الوطنية وصون أسس #الديمقراطية الفرنسية من الاختراق.
