عودة تدريجية للمتخصصين الروس بعد تراجع حدة التوترات العسكرية بالمنطقة
تواصل شركة روساتوم الروسية الحكومية العملاقة خطتها المعتمدة لإعادة كوادرها الفنية وموظفيها بانتظام إلى محطة بوشهر النووية. وأكدت التقارير الرسمية الصادرة اليوم السبت استئناف الشركة الروسية لإرسال البعثات المتخصصة لتشغيل وتطوير المنشأة الحيوية في إيران. وجاءت هذه التحركات اللوجستية بعد فترة من الترقب الأمني الذي فرضه التصعيد العسكري الأخير بشتى أنحاء الشرق الأوسط. حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم السيد أليكسي ليخاتشوف بملابسات العودة الآمنة للخبراء الروس إلى مواقع عملهم بوشهر. وأوضح أن عدد المتخصصين الذين عادوا بالفعل لمباشرة مهامهم الهندسية بالمحطة وصل حالياً إلى اثنين وأربعين خبيراً وفنياً.
وأشار المسؤول الروسي البارز في تصريحاته الصحفية إلى وضع جدول زمني مدروس لزيادة أعداد الموظفين بصفة تصاعدية. وأضاف أنه في حال استمرار استقرار الأوضاع الميدانية ستعمل الشركة على رفع قوة طاقمها البشري بالمنشأة بانتظام. وتستهدف الخطة الروسية الوصول بالعدد الإجمالي إلى مئة متخصص بحلول فصل الخريف المقبل لإنجاز كافة المشروعات المشتركة. وطمأن ليخاتشوف الأوساط الدولية والدبلوماسية ببيانه مؤكداً أن الوضع الأمني الحالي داخل منشأة بوشهر النووية هادئ ومستقر تماماً. وتأتي هذه التطمينات الرسمية لتؤكد رغبة موسكو وطهران في مواصلة التعاون التقني بمجال الطاقة الذرية للأغراض السلمية.
تفاصيل عمليات الإجلاء الطارئة وانخفاض الطواقم الفنية خلال فصل الربيع
وكانت شركة روساتوم الروسية قد اتخذت تدابير احترازية صارمة شملت البدء في إجلاء موظفيها من محطة بوشهر. وتعد المنشأة النووية ذات أهمية استراتيجية وتقع على ساحل الخليج العربي مسافة تزيد عن ألف ومئتي كيلومتر جنوب طهران. وبدأت عمليات المغادرة المنظمة للخبراء خلال فصل الربيع الماضي في أعقاب اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق بالمنطقة. حيث شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجمات جوية وعمليات عسكرية مكثفة ضد أهداف إيرانية مختلفة في أواخر شهر فبراير. وتسببت تلك الضربات المتبادلة في فرض حالة من الطوارئ القصوى بمحيط المنشآت الحيوية وخاصة محطات الطاقة النووية.
وكشفت وكالات الأنباء العالمية ومنها وكالة بلومبرغ الأميركية في تقارير سابقة عن حجم التراجع العددي لخبراء روسيا. وأوضحت البيانات الصادرة في شهر أبريل الماضي أن طاقم تشغيل المحطة انخفض إلى حدوده الدنيا والدفاعية القصوى بوشهر. واقتصر الوجود الروسي حينها على فريق عمل محدود للغاية لا يتجاوز عشرين شخصاً فقط لإدارة العمليات الضرورية بانتظام. وجاء قرار تقليص الطواقم الفنية لحمايتهم من تداعيات القصف الصاروخي والتهديدات الأمنية التي طالت عدة مواقع عسكرية وبحرية. ورغم سقوط بعض القذائف بمحيط المحطة في وقت سابق إلا أن البنية التحتية للمنشأة حافظت على سلامتها الفنية والتشغيلية.
أبعاد التعاون الاستراتيجي بين موسكو وطهران في قطاع الطاقة الذرية
ويمثل استئناف الوجود الروسي بمحطة بوشهر فصلاً جديداً من العلاقات الاستراتيجية والتعاون التكنولوجي المشترك بين موسكو وطهران. وتسعى الإدارة الروسية من خلال شركاتها الحكومية إلى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية الدولية في مجالات توليد الطاقة بشتى الدول. ورغم الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة دولياً يواصل الطرفان التنسيق لضمان تشغيل المفاعلات النووية بكفاءة وأمان كاملين بوشهر. ويرى مراقبون أن عودة الخبراء تعكس نجاح القنوات الدبلوماسية في خفض حدة الصراع وإعادة بناء بيئة عمل مستقرة. وتسهم هذه الخطوات الإيجابية في تسريع وتيرة العمل بالمشاريع التنموية الحيوية وتوفير احتياجات الطاقة الكهربائية للشبكة الوطنية الإيرانية.
