ضربات روسية انتقامية وأشد عنفاً تستهدف ركائز الاقتصاد الأوكراني
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم السبت أن القيادة الأوكرانية فتحت على نفسها أبواب الجحيم بشنها غارات على أهداف اقتصادية. وأوضح الرئيس الروسي في تصريحات صحفية نقلتها وكالة رويترز العالمية أن موسكو ردت بقوة على هذه التحركات الميدانية. حيث شنت القوات المسلحة الروسية أشد الضربات العسكرية دقة مستهدفة بشكل مباشر ركائز ومنشآت الاقتصاد الأوكراني بمختلف المدن. وجاءت هذه التصريحات الحاسمة عقب إعلان مسؤولين روس عن سقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية. واستهدفت الدفاعات الجوية عدة طائرات مسيرة انتحارية حلقت بكثافة فوق مناطق متفرقة داخل الأراضي الروسية ليلة أمس.
وأسفرت الغارات الجوية الأوكرانية الأخيرة عن مقتل ثمانية مواطنين مدنيين على الأقل في هجمات ليلية مباغتة ببلدات روسية. وطالت الضربات الجوية مستودعاً لوجستياً ضخماً تابعاً لشركة أوزون الشهيرة والمتخصصة في قطاع التجارة الإلكترونية بروسيا الاتحادية. كما أصابت القذائف والصواريخ منشأة صناعية حيوية ومصفاة لتكرير النفط تقع في نطاق منطقة سامارا الاستراتيجية بوسط البلاد. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بعد يوم واحد فقط من سقوط قتلى وجرحى بصفوف المدنيين داخل أوكرانيا. حيث أسفر قصف روسي بمسيرات انتحارية عن مقتل ستة عشر شخصاً وإصابة العشرات بمركز تجاري بوسط أوكرانيا.
استهداف مصفاة النفط بسامارا وتوقف المراكز اللوجستية الكبرى للتجارة
وفي سياق رصد تفاصيل الخسائر الميدانية أعلن حاكم منطقة سامارا السيد فياتشيسلاف فيدوريشيف عن سقوط ضحايا بمدينته. وأشار الحاكم في منشور رسمي عبر تطبيق تلغرام إلى مقتل امرأة مسنة جراء الهجوم الجوي على نوفوكويبيشيفسك. وأضاف أن القصف الأوكراني استهدف مصفاة النفط الرئيسية بالمدينة مما تسبب في اندلاع حريق هائل بالخزانات النفطية. ونجحت فرق الإطفاء والدفاع المدني في السيطرة على النيران ومنع تمددها للمرافق الصناعية المجاورة للموقع بشتى الطرق. وفي ذات السياق أصدرت شركة أوزون لخدمات التجارة الإلكترونية بياناً أكدت فيه تعليق العمل بمركزها اللوجستي بالمنطقة.
وأوضحت الشركة الروسية وهي ثاني أكبر مؤسسة تجارة إلكترونية بالبلاد توقف عملياتها ببلدة تشابايفسك نتيجة لوقوع إصابات بشرية. ويمثل هذا الهجوم الصاروخي والنوعي الحادثة الأولى التي تستهدف مراكز وفروع شركة أوزون التجارية بشتى الأقاليم الروسية. ويأتي ذلك بعد أسابيع ممتدة من الضربات المركزة التي طالت منافستها الأكبر في السوق الروسية وهي شركة وايلد بيريز. وتصنف أوكرانيا هذه الشركات والمنشآت التجارية كأهداف عسكرية باعتبارها جزءاً يساهم في دعم وتمويل العمليات العسكرية الروسية. وتكثف كييف من استخدام سلاح المسيرات بعيدة المدى لضرب العمق الروسي وشل القدرات الإنتاجية والصناعية بشتى الجبهات.
تداعيات حرب المسيرات على استقرار البنية التحتية والمدنية للبلدين
وتشير المعطيات الراهنة إلى انتقال الصراع المسلح بين موسكو وكييف نحو مرحلة كسر العظام بقطاع الاقتصاد والطاقة الحيوية. وتتزايد المخاوف الدولية من خروج حرب المسيرات المتبادلة عن السيطرة وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين المدنيين والأبرياء. وتبذل الهيئات الأممية مساعي مستمرة لتحييد المنشآت الاقتصادية ومحطات الطاقة بشتى المناطق لتفادي كوارث إنسانية وشيكة بالمنطقة. ورغم التحذيرات الدولية يصر الطرفان على مواصلة وتوسيع نطاق العمليات الهجومية لفرض شروطهم السياسية على طاولة المفاوضات مستقبلاً. ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة لجبهات القتال بشتى المحاور.
