لقاء رفيع المستوى في العلمين يبحث توحيد السلطة وإجراء الانتخابات المؤجلة
تواصل جمهورية مصر العربية تحركاتها السياسية والأمنية المكثفة مع مختلف أطراف الأزمة الليبية بشتى المجالات. وتستهدف القاهرة من هذه اللقاءات الدبلوماسية دفع مسار التسوية السياسية الشاملة وتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة بليبيا. وجاء أحدث هذه التحركات من خلال لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد اليوم السبت. حيث اجتمع بالملحق العسكري ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر بمدينة العلمين. وتناول اللقاء سبل تنسيق الجهود المشتركة لدعم الرؤى المطروحة وتثبيت أركان الاستقرار بمختلف الأقاليم والمدن الليبية. وشدد الجانبان على أهمية تضافر المساعي الإقليمية لتجاوز العقبات الراهنة والانتقال بالبلاد نحو مرحلة البناء والتشييد.
وناقش رئيس المخابرات المصرية مع المسؤول الليبي آليات دفع العملية السياسية المتعثرة من خلال توحيد السلطة التنفيذية. ويعتبر هذا الإجراء صمام الأمان لتمهيد الطريق الدستوري والوجيستي اللازم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة بليبيا. ونقلت وسائل إعلام مصرية تأكيد اللواء حسن رشاد على أهمية استثمار الزخم السياسي الحالي حول المبادرات. واعتبر رئيس المخابرات أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية يجب اقتناصها لتوحيد الصف الليبي وإنهاء حالة الانقسام. ومن جانبه أكد الفريق أول صدام حفتر عبر حسابه الرسمي تطابق الرؤى المشتركة مع الجانب المصري بشتى الملفات. وأوضح أن ترسيخ الأمن القومي الليبي يرتبط مباشرة بتكامل المؤسسات العسكرية والمدنية تحت راية وطنية واحدة.
ثوابت الموقف المصري حيال الأزمة الليبية وأبعاد الأمن القومي المشترك
ويأتي اجتماع العلمين الجديد بعد أيام قليلة من لقاء استراتيجي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمدينة. واستقبل الرئيس السيسي قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر بحضور قيادات عسكرية وسياسية رفيعة المستوى. وضمت المباحثات الرئاسية رئيس أركان القوات البرية بلقاسم حفتر ورئيس صندوق إعمار ليبيا خالد حفتر بشتى القطاعات. وجدد الرئيس السيسي خلال المقابلة تأكيد وثوابت الموقف المصري الراسخ والداعم لوحدة الموقف والأراضي الليبية بانتظام. وأشار فخامته إلى أن حماية السلام بليبيا يعد جزءاً لا يتجزأ من محددات الأمن القومي لجمهورية مصر العربية. وترفض القاهرة بشكل قاطع أي سيناريوهات مشبوهة قد تؤدي إلى تفتيت أو تقسيم الدولة الجارة غرباً.
وفي ذات السياق أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على حتمية صون الهوية الوطنية للدولة الليبية. وأوضح في تصريحات متلفزة أن الحفاظ على استقرار ليبيا يماثل تماماً الأهمية الاستراتيجية لملف وحدة ومستقبل جمهورية السودان. وترى الدبلوماسية المصرية أن إجراء الاستحقاقات الديمقراطية بالتوازي يمثل الخيار الأمثل لتحقيق السلام المستدام والتنمية الشاملة بالمنطقة. ويشير المحللون السياسيون إلى أن الدور المصري تجاوز البعد الأمني التقليدي لينتقل لدوائر الوساطة السياسية وتقريب وجهات النظر. وتسعى القاهرة لفتح قنوات اتصال مرنة ومستمرة مع كافة المكونات الليبية شرقا وغربا لتقويض التدخلات الخارجية الهدامة بالبلاد.
مبادرات دولية وأممية لكسر الجمود السياسي وتجاوز عقبات المرحلة الانتقالية
وتتزامن التحركات المصرية المتسارعة مع تنامي المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة لكسر حالة الجمود السياسي السائد بليبيا. وتتصدر هذه المساعي خريطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتقريب المواقف بين الفرقاء. كما تحظى المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس باهتمام ومتابعة واسعة بالدوائر. وتهدف الخطة الأميركية إلى وضع أسس قانونية متفق عليها لتشكيل حكومة موحدة تشرف على المرحلة الانتقالية بمرونة. وتدعم القاهرة هذه الجهود الأممية والدولية شريطة أن تنبع الحلول من الإرادة الحرة والمستقلة للشعب الليبي دون إملاءات. ويتطلع الشارع الليبي بشتى مدنه أن تفضي هذه اللقاءات المكثفة لإنهاء حقبة الصراعات والبدء بإعمار البلاد.
#مصر #ليبيا #حسن_رشاد #السيسي #خليفة_حفتر #صدام_حفتر #العلمين #الشرق_الأوسط #المخابرات_المصرية
