المعادلة الإقليمية وتأثيرها على مفاوضات روما المرتقبة
في وقت يترقب فيه الوسط الدبلوماسي الدولي جولة جديدة وحاسمة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل والمزمع عقدها في العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة القليلة القادمة، ألقى السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، الضوء على الأبعاد الإقليمية المعقدة التي تحيط بهذا الملف. وألمح السفير الأميركي بشكل مباشر إلى التأثير البالغ والمباشر لما يجري خلف الكواليس مع الجانب الإيراني على مسار هذه المفاوضات.
وفي تصريحات صحافية أدلى بها اليوم الخميس، أكد عيسى أن الحراك السياسي والدبلوماسي الجاري في المنطقة بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية يؤثر بشكل كبير وعميق على سير المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأردف السفير الأميركي موضحاً المشهد الدبلوماسي الحالي بقوله: “لا يمكن على الإطلاق أن تتقدم هذه المفاوضات بشكل إيجابي قبل أن نعرف بوضوح ما سيجري في المنطقة ككل”. كما أضاف في السياق ذاته أن #حزب_الله لا يزال مرتبطاً بشكل عضوي بالقيادات السياسية والعسكرية في طهران، مشيراً إلى فشل الجهود الرامية للفصل بين المسارين بقوله: “على الرغم من محاولاتنا المستمرة والمتكررة لفك هذين الملفين وفصلهما عن بعضهما البعض”، جاء ذلك ليؤكد عمق الارتباط الإقليمي للأزمة.
الموقف الأميركي من سلاح حزب الله والداخل اللبناني
جاءت هذه المواقف البارزة للسفير الأميركي عقب لقاء رفيع المستوى عقده مع شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، الشيخ سامي أبي المنى، وذلك في مقر دار طائفة الموحدين الدروز الكائن في العاصمة اللبنانية بيروت. وخلال اللقاء، تطرق السفير الأميركي إلى الشأن الداخلي اللبناني والملفات السيادية الحساسة، حيث صرح قائلاً إن “اللبنانيّين بمختلف مكوناتهم متّفقون تماماً على ضرورة تسليم سلاح #حزب_الله إلى الشرعية، ورغم أن كلّ طرف أو شخص يرغب في تحقيق هذا الهدف بطريقة معيّنة وآلية تختلف عن الآخر، إلا أنه بات من الضروري والملحّ أن يقوم الحزب بتسليم سلاحه بالكامل إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية الرسمية”.
وفي قراءته للمشهد السياسي الداخلي، أعرب السفير الأميركي عن اعتقاده بوجود قنوات اتصال قائمة بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون وحزب الله، مشيراً إلى أن هذا التواصل يتم سواء بشكل مباشر أو عبر قنوات غير مباشرة. وأردف عيسى موجهاً انتقاداً لاذعاً للحزب قائلاً: “إن حزب الله يرفض بشكل قاطع أن يتكلّم أو يفتح قنوات حوار لا مع الدولة اللبنانيّة، ولا مع الولايات المتحدة الأميركية، ولا مع إسرائيل، وهو لا يأخذ أوامره أو توجيهاته السياسية والعسكرية سوى من إيران مباشرة.. ونحن في نهاية المطاف نريده أن يسلّم سلاحه للدولة”. وعلى صعيد المساعي الدبلوماسية لوقف التصعيد، لفت السفير الأميركي إلى أن الإدارة الأميركية في واشنطن “تطلب دوماً وبشكل مستمر من الجانب الإسرائيلي وقف وتخفيف ضرباته العسكرية على الأراضي اللبنانية، لكن في المقابل، فإن حزب الله لا يقدّم أي خطوة إيجابية أو ملموسة في هذا الاتجاه”.
التصعيد الميداني المتزامن في جنوب لبنان
تأتي هذه التصريحات السياسية والدبلوماسية رفيعة المستوى في وقت تشهد فيه الأوضاع الميدانية تصعيداً عسكرياً كبيراً، حيث كثفت القوات الإسرائيلية في وقت سابق من اليوم الخميس غاراتها الجوية وقصفها المدفعي المركز على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني. وشملت هذه الاستهدافات العنيفة منطقة تلال علي الطاهر، حيث زعمت القوات الإسرائيلية أن #حزب_الله قام بإطلاق طائرتين مسيرتين من تلك التلال باتجاه تمركزات قواتها على الحدود. وطال القصف الإسرائيلي المكثف أيضاً منطقة النبطية الفوقا، فضلاً عن تعرض بلدة ميس الجبل ومشاع المنصوري وبلدة مجدل زون، إلى جانب العديد من القرى والبلدات الحدودية الأخرى، لضربات جوية متتالية أحدثت أضراراً مادية جسيمة.
جمود المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران
وفي السياق الإقليمي الأوسع، جاء هذا الموقف الأميركي الصارم والمفصل بينما لا يزال المسار الدبلوماسي العام بين واشنطن وطهران يراوح مكانه دون تحقيق أي اختراق حقيقي يذكر، وذلك على الرغم من تكثيف مساعي الوسطاء الدوليين والإقليميين وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، مما يضفي مزيداً من التعقيد على ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في #محادثات_روما.
