اعتقال سيبراني وإحالة سريعة إلى الدرك الوطني
أوقفت شرطة الجرائم السيبرانية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، أمس الأربعاء، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني لبات ولد معيوف، في خطوة مفاجئة تلتها إحالته بشكل مباشر إلى جهاز الدرك الوطني. وجاء هذا الإجراء الأمني الصارم دون أن تكشف السلطات الرسمية في البداية عن ملابسات هذا التوقيف المفاجئ أو الأسباب القانونية التي أدت إليه، مما فتح الباب أمام الكثير من التكهنات، لا سيما وأن اللواء المتقاعد قد اشتهر بوضوح خلال الفترة الأخيرة بمواقفه السياسية المعارضة بشدة للسلطة الحاكمة في البلاد.
وينشط اللواء لبات ولد معيوف بشكل رسمي وبارز في صفوف حزب «موريتانيا إلى الأمام»، وهو حزب سياسي معارض حصل على ترخيصه القانوني العام الماضي، ويتبنى مواقف سياسية معارضة شديدة الراديكالية تجاه السياسات الحكومية. ويضم الحزب في صفوفه وأغلب مناضليه شريحة واسعة من فئة الشباب الرافضين للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية القائمة في البلد. ورداً على هذا التوقيف، سارع الحزب إلى إصدار بيان صحافي عاجل ندد فيه بقوة باستدعاء اللواء المتقاعد، الذي يشغل صفة عضو في المكتب التنفيذي للحزب، من طرف جهاز #شرطة_الجرائم_السيبرانية، وأوضح الحزب في بيانه أن هذا الاستدعاء جاء على خلفية مشاركة اللواء في «بث إعلامي» ومقابلة صحافية مؤخراً. وأضاف الحزب أن توقيف اللواء المتقاعد «يعتبر تصعيداً سياسياً خطيراً، واستفزازاً غير مقبول من السلطة يستهدف بالدرجة الأولى حرية التعبير، والعمل السياسي الحزبي المشروعل»، محصناً موقف الحزب بتحميل السلطات “كامل المسؤولية عن سلامة اللواء الجسدية، وعن أي تبعات قد تترتب على هذا الإجراء الصارم”، مع إطلاق دعوة فورية بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عنه.
خلفيات التحقيق والدعوة الصريحة لإسقاط النظام
وفي سياق متصل، أكدت مصادر خاصة ومطلعة أن اللواء المتقاعد يخضع حالياً لتحقيقات معقمة إثر شكوى قضائية رسمية تقدم بها وكيل الجمهورية في محكمة نواكشوط الغربية، وجاءت هذه الشكوى على خلفية مقابلة إعلامية أجراها مؤخراً مع إحدى المنصات الرقمية وجه فيها اتهامات ودعا فيها بشكل صريح إلى إسقاط النظام الحاكم في موريتانيا. وقال ولد معيوف في هذه المقابلة المثيرة للجدل إنه «وجه دعوة علنية ومباشرة لأطراف المعارضة من أجل تعليق مشاركتها الفورية في الحوار السياسي الجاري، لأنه حوار بلا فائدة تذكر في هذا التوقيت الحرج، وأرى من وجهة نظري الشخصية أنه مجرد وسيلة سياسية لقتل الوقت، ولا توجد أي فائدة مرجوة منه لصالح الوطن»، مشيراً إلى أن هذا الحوار قد فقد مصداقيته تماماً في الشارع «لأن مناصري النظام الحالي يقيمون المهرجانات الكبرى، والمبادرات السياسية للمطالبة بفتح مأمورية ثالثة لرئيس الجمهورية، وهو ما يعد عصفاً صريحاً بالمواد المحصنة من الدستور، والتي تمثل مكسباً ديمقراطياً حقيقياً لدى الموريتانيين».
وأضاف اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف في حديثه الهجومي: «لقد طلبت من المعارضة الوطنية أن تعمل على إسقاط النظام عن طريق توحيد صوتها السياسي، وأن تبذل جهداً موحداً في الميدان، وهي تمتلك بلا شك طرقاً ووسائل كثيرة ومتعددة لإسقاط النظام»، مشيراً في قراءته التاريخية إلى أن «النظام الذي يحكمنا اليوم جاء في الأصل عن طريق الانقلاب العسكري، حين شارك أقطابه في ثلاثة انقلابات متتالية؛ وهي انقلاب عام ألفين وخمسة، وانقلاب عام ألفين وثمانية، بالإضافة إلى انقلاب عام ألفين وتسعة الذي تم تمريره لاحقاً عبر صناديق الانتخابات»، وهي التصريحات التي اعتبرتها النيابة العامة تجاوزاً للقوانين المعمول بها تحت بند #الجرائم_السيبرانية.
مسار عسكري حساس وإرث عائلي بارز في الجيش
وأحدثت هذه التصريحات القوية عاصفة من الجدل السياسي والأمني الواسع في موريتانيا، خاصة وأنها صدرت عن ضابط موريتاني رفيع سابق في القوات المسلحة، وتحول بعد خروجه إلى التقاعد إلى صوت نقدي لاذع وبارز تجاه الأوضاع العسكرية والسياسية العامة في البلاد. واللواء لبات هو نجل العقيد الراحل فياه ولد معيوف، الذي يعد أحد أبرز القادة والمؤسسين الأوائل للجيش الموريتاني، وأحد أبطال حرب الصحراء التاريخية في فترة السبعينات من القرن الماضي، مما يمنح اسمع ثقلاً خاصاً في الأوساط العسكرية.
وخلال مساره العسكري الحافل والحساس، شغل اللواء المتقاعد مناصب قيادية وأمنية رفيعة المستوى في الدولة، كان من أبرزها توليه قيادة التجمع العام لأمن الطرق، وإدارة جهاز الاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى قيادته لكتيبة الأمن الرئاسي الحساسة، وذلك خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، حيث حظي بثقة كبيرة ورُقّي خلال تلك الفترة إلى رتبة لواء في الجيش، قبل أن يتم إحالته قانونياً إلى التقاعد، ليبدأ مساراً جديداً في العمل السياسي المعارض أدى به في نهاية المطاف إلى ساحات التحقيق لدى #الدرك_الوطني.
#موريتانيا #لبات_ولد_معيوف #نواكشوط #الجيش_الموريتاني #الجرائم_السيبرانية #الدرك_الوطني #موريتانيا_إلى_الأمام #أخبار_موريتانيا #المعارضة_الموريتانية #السياسة_الموريتانية
