تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً مرئياً لافتاً يعكس حجم المعاناة اليومية في الداخل الليبي؛ حيث اختار مواطن من مدينة أوباري الغنية بالنفط في الجنوب، الاحتجاج بأسلوب ساخر على شح المحروقات من خلال التنقل مستقلاً ظهْر جمل في الشوارع العامة كبديل لسيارته المتوقفة عاجزة . ولا يبدو المشهد أقل قتامة في العاصمة طرابلس التي تشهد بدورها اصطفافاً طويلاً لسيارات المواطنين لساعات ممتدة أمام محطات التزويد الخاوية، مما يبرز اتساع رقعة الأزمة في البلاد .
أرقام الاستيراد المليارية وتساؤلات وزارة النفط
تأتي هذه المعاناة المجتمعية في وقت تؤكد فيه شركة “البريقة” التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط استمرارها في ضخ ملايين اللترات يومياً، معلنة تجاوز فاتورة استيراد المحروقات عتبة المليار دولار خلال شهر يوليو الماضي وحده. وأثار هذا التضخم القياسي تساؤلات حادة من قِبل وزير النفط السابق في حكومة الوحدة المؤقتة، محمد عون، الذي أكد لصحيفة “الشرق الأوسط” أن هذه الكميات الضخمة لا تتناسب مع تعداد السكان البالغ 7.5 مليون نسمة، ولا تعكس واقع غياب النهضة الصناعية، مشدداً على أن الأمر يثبت توسع نشاط شبكات ومجموعات #تهريب_الوقود عبر الحدود البرية والبحرية مستغلة حالة #الانقسام_السياسي التي تعيشها البلاد.
خطر مالي يهدد الميزانية واحتياطيات المصرف المركزي
حذر وزير النفط السابق من التداعيات المالية والاقتصادية الخطيرة لاستمرار تصاعد فاتورة استيراد الوقود بمعدل يتجاوز المليار دولار شهرياً؛ حيث تؤثر هذه التكلفة المرتفعة على هيكل توزيع الميزانية العامة للدولة التي ترتكز أساساً على عوائد النفط السنوية المتراوحة تاريخياً بين 18 و32 مليار دولار. وأوضح عون أن استهلاك هذه النسب المرتفعة لصالح بند المحروقات بجانب بندي الرواتب والتنمية، قد يدفع مصرف ليبيا المركزي إلى اتخاذ خطوات اضطرارية لاستنزاف جزء كبير من #الاحتياطي_الأجنبي لتغطية العجز، مما يهدد الاستقرار المالي والنقدي الكلي لليبيا.
سيطرة النخب المسلحة ومعادلات النقص العكسية
وفقاً لتقارير فريق خبراء الأمم المتحدة، تحولت عمليات تهريب الوقود في ليبيا إلى منظومة تمويل ضخمة تسيطر عليها نخبة مسلحة مستفيدة من الفارق الكبير في السعر المدعوم حكومياً والذي لا يتجاوز 0.150 دينار للتر، مما يؤدي لتهريب نحو 40% من الوقود إلى السوق الموازية داخلياً وخارج الحدود. وفي ذات السياق، لفت الباحث جلال حرشاوي إلى مفارقة ومعادلة عكسية لافتة، حيث تتفاقم أزمة نقص الوقود في المحطات وتشتد الطوابير كلما زاد حجم واستيراد الدولة للمحروقات، مما يعكس إحكام شبكات التهريب والفساد لسيطرتها الكاملة على سوق النفط المحلي مستغلة وجود حكومتين متنافستين في طرابلس وفي الشرق والجنوب.
