تفاصيل الأزمة الإعلامية في تورونتو
أصدر الممثل والمخرج الأميركي الشهير ميل غيبسون بياناً رسمياً يعرب فيه عن أسفه الشديد، وذلك في أعقاب موجة عارمة من الانتقادات والادانات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي #منصات_التواصل_الاجتماعي، إثر تداول مقطع مصور يوثق سلوكاً اعتبره الكثيرون مهيناً بحق أصحاب الهمم. وتعود تفاصيل الحادثة إلى مشاركة النجم البالغ من العمر سبعين عاماً في فعاليات معرض “فان إكسبو كندا” #فان_إكسبو_كندا الاستعراضي الشهير، والذي أقيم في مدينة تورونتو بجمهورية كندا خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم.
وحسب ما أظهرته اللقطات المصورة التي تم تداولها على نطاق واسع بين رواد الفضاء الرقمي، فإن الأزمة بدأت لحظة صعود ميل غيبسون إلى خشبة المسرح. فبمجرد خروجه من خلف الستار وقبل توجهه مباشرة إلى المقعد المخصص له لإجراء حوار مفتوح مع الجمهور، قام بتقليد ومحاكاة الحركات اليدوية الصادرة عن مترجمة لغة الإشارة #لغة_الإشارة المتواجدة على المنصة لتسهيل التواصل مع فئة الصم والبكم من الحاضرين. بالرغم من أن المحاكاة لم تستمر سوى لفترة وجيزة، إلا أنها رُصدت بدقة وعُدّت تصرفاً غير مسؤول.
ردود الفعل الغاضبة واعتذار الممثل
أثارت هذه المشاهد المصورة حالة من الاستياء الشديد والغضب العارم بين مستخدمي الشبكات الرقمية في الأيام اللاحقة للفعالية. ونقل الموقع الرسمي لمجلة “بيبول” الأميركية أن قطاعاً عريضاً من المتابعين وصفوا تصرف النجم الحائز على جائزة الأوسكار #جائزة_الأوسكار عن فيلمه الملحمي الشهير “القلب الشجاع” بأنه يتسم بقسوة صادمة تفتقر إلى الحساسية المطلوبة تجاه فئات المجتمع.
وفي محاولة منه لتدارك الموقف واحتواء الأزمة المتصاعدة، سارع الممثل الأميركي إلى إصدار بيان رسمي موجه للرأي العام، حيث تضمن البيان صيغة اعتذار صريحة ومباشرة. وجاء في نص كلماته التي تعبر عن أسفه حيال ما جرى: “في بعض الأحيان، عندما يتم دفع المرء فجأة للظهور على خشبة المسرح وتحت تسليط الأضواء الكاشفة، يتشتت الذهن في اتجاهات متعددة ومختلفة، وقد ينتج عن ذلك ظهور حماقة عفوية وغير مقصودة على الإطلاق”.
وتابع النجم الأميركي، وهو أب لتسعة أبناء، تأكيده على غياب سوء النية في بيانه قائلاً: “لم تكن هناك أي دوافع خبيثة أو نية مبيتة وراء هذا السلوك، وأنا أتوجه بالاعتذار الصادق والكامل لكل شخص شعر بالإساءة أو الانزعاج جراء ما حدث”.
التاريخ الحافل بالجدل في مسيرة غيبسون
أعادت هذه الواقعة الحديثة تسليط الضوء مجدداً على السجل الحافل بالأزمات والجدل للنجم ميل غيبسون #ميل_غيبسون، والذي طالما واجه صعوبات ومطبات إعلامية ارتبطت بسلوكه الشخصي وتصريحاته العلنية. ففي عام ألفين وستة، واجه الممثل الشهير حملة انتقادات دولية لاذعة إثر إدلائه بتصريحات وُصفت بمعاداة السامية، والتي صدرت عنه أثناء توقيفه من قبل السلطات الأمنية للاشتباه في قيادته المركبة تحت تأثير المشروبات الكحولية.
ولم تتوقف الأزمات عند ذلك الحد، بل تجددت في عام ألفين وعشرة عندما تسربت إلى وسائل الإعلام تسجيلات صوتية خاصة وشديدة الحساسية توثق خلافات حادة بينه وبين شريكته السابقة، المغنية الروسية أوكسانا غريغورييفا. واحتوت تلك التسجيلات المسربة وقتها على عبارات صُنفت من قبل النقاد والحقوقيين بأنها تحمل طابعاً عنصرياً ومناهضاً للنساء، الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيقات رسمية موسعة من قبل السلطات القضائية بتهم تتعلق بالعنف المنزلي والممارسات غير القانونية.
بالرغم من هذه السلسلة الطويلة من الهزات العنيفة التي كادت أن تقضي تماماً على مسيرته المهنية في قطاع صناعة السينما في هوليوود #هوليوود، إلا أن ميل غيبسون تمكن من تحقيق عودة سينمائية لافتة وقوية خلال عام ألفين وستة عشر، وتحديداً كمخرج من خلال الفيلم الحربي والدرامي الشهير “Hacksaw Ridge”، والذي نال إشادات نقدية عالمية واسعة وحصد ترشيحات متعددة وضخمة في حفل توزيع جوائز الأوسكار، مما مكنه من استعادة جزء كبير من مكانته الفنية داخل الأوساط السينمائية العالمية.
