سجلت المؤشرات المالية في البورصات الأوروبية نمواً طفيفاً في مطلع تداولات يوم الخميس الموافق الثالث من شهر سبتمبر لعام ألفين وستة وعشرين، مما أتاح لها فرصة التعافي الجزئي وتجاوز الخسائر المتتالية التي منيت بها على مدار الجلسات الثلاث الماضية. وتزامن هذا الارتداد الإيجابي مع انحسار موجة البيع الحادة التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، في وقت تتوجه فيه أنظار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية نحو القراءة المرتقبة للبيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة الأميركية، رغبة في استنباط التوجهات القادمة للسياسة النقدية التي سينتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
مؤشر ستوكس ستمائة يعوض خسائره وأداء متباين للمؤشرات الإقليمية
على صعيد حركة المؤشرات، صعد مؤشر «ستوكس ستمائة» الإقليمي بنسبة واحد في المائة كاملاً ليصل إلى مستوى ستمائة وستة وأربعين نقطة وخمسة عشر جزءاً من النقطة بحلول الساعة السابعة وعشر دقائق صباحاً بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن كان قد هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته المسجلة خلال شهر مضى. وفي المقابل، جاء أداء الأسواق المحلية في القارة العجوز متأرجحاً ومتبايناً بحسب وكالة رويترز للأنباء؛ إذ تقدم مؤشر «داكس» الألماني بنسبة صفر فاصل واحد في المائة، وارتفع المؤشر الرئيسي في إسبانيا بنسبة صفر فاصل ثلاثة في المائة، بينما سار مؤشر «كاك أربعين» الفرنسي عكس الاتجاه متراجعاً بنسبة صفر فاصل واحد في المائة.
التصعيد العسكري في إيران يلهب أسعار الطاقة ويذكي المخاوف التضخمية
تأتي هذه التحركات السعرية الحذرة في ظل تنامي التوترات الجيوسياسية الراهنة، حيث أدى التصعيد العسكري الأخير المرتبط بالحرب في إيران إلى قفزة في أسعار الطاقة العالمية، وهو الأمر الذي عمق المخاوف الدولية بشأن احتمالية استمرار الضغوط التضخمية لفترات أطول، وتسبب في تضخم مستويات الديون الحكومية، مما عزز التوقعات التي تشير إلى ضرورة مواصلة تشديد السياسة النقدية. ورغم أن أسعار النفط شهدت بعض التراجع اللاحق، إلا أنها ظلت متمسكة بمستويات مرتفعة فوق حاجز تسعين دولاراً أميركياً للبرميل الواحد، مما ساعد في تخفيض عوائد سندات منطقة اليورو هبوطاً من ذروتها الأخيرة.
سهم دويتشه تيليكوم يرتفع مدفوعاً باستثمارات إليوت
برزت خلال الجلسة حركة نشطة لعدد من الأسهم القيادية الصانعة للسوق، حيث حقق سهم شركة «دويتشه تيليكوم» الألمانية للاتصالات مكاسب سعرية بنسبة واحد فاصل سبعة في المائة، وجاء هذا الصعود عقب تواتر تقارير إعلامية تفيد بأن شركة الاستثمار العالمية «إليوت» قد نجحت في الاستحواذ على حصة مالية مؤثرة في قوام المجموعة الألمانية، مما يعزز من التوقعات المستقبلية بشأن خطط التطوير وإعادة الهيكلة.
طفرة في سهم سويتك الفرنسية جراء انتعاش الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
وفي قطاع التكنولوجيا الفائقة، قفز سهم شركة «سويتك» الفرنسية بنسبة كبيرة بلغت عشرة في المائة، وجاءت هذه الطفرة السعرية بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في صناعة مواد أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية عن رفع توقعاتها المالية المخصصة للربع الثاني وللعام المالي بأكمله. وأرجعت الإدارة هذا التفاؤل إلى التسارع الملحوظ في معدلات الطلب على الرقائق الإلكترونية الدقيقة المستخدمة في تمديد وصلات الألياف الضوئية داخل مراكز البيانات العملاقة الداعمة لتقنيات #الذكاء_الاصطناعي حول العالم.
ترقب دولي لتقرير الوظائف الأميركي وتصريحات متشددة من كيفين وارش
تتجه بوصلة الأسواق حالياً صوب وزارة العمل الأميركية التي ستصدر يوم الجمعة تقرير الوظائف غير الزراعية، والذي يعد المؤشر الأكثر تأثيراً في رسم الملامح القادمة لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة في الوقت الحالي بعد التصريحات الأخيرة ذات النبرة المتشددة الصادرة عن رئيس المجلس، كيفين وارش، خلال الأسبوع الماضي، والتي دفعت المتداولين في أسواق المال إلى زيادة رهاناتهم وتوقعاتهم بشأن إمكانية قيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الاجتماعات المقبلة للسيطرة على التضخم.
