الرئاسة المصرية تبحث خطة بديل الثانوية العامة قبيل انطلاق العام الدراسي
التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم الاثنين بوزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، وذلك في إطار متابعة الاستعدادات النهائية الجارية لبدء العام الدراسي الجديد المقررة انطلاقته في شهر سبتمبر المقبل. وشهد الاجتماع الرئاسي استعراضاً شاملاً ومفصلاً لكافة الجوانب والترتيبات المتعلقة بتطبيق نظام «البكالوريا» الجديد، والذي يمثل البديل الاستراتيجي لمنظومة الثانوية العامة التقليدية. وجاء هذا العرض الرسمي في توقيت حساس تشهد فيه الأوساط التعليمية حالة من التشكيك والجدل حول القدرة على تطبيق هذا النظام بكفاءة، خاصة بعد تأخر إتاحة بعض المناهج التعليمية الخاصة به، وإعلان عدد من المعلمين انسحابهم من تدريسها بدعوى صعوبتها البالغة وعدم ملاءمتها.
اعتماد دولي للمناهج الجديدة وتوجيهات رئيسية صارمة بشأن الامتحانات
خلال اللقاء، أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن المناهج الدراسية الخاصة بنظام «البكالوريا» قد حصلت رسمياً على الاعتماد الأكاديمي من قِبل «مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية»، مشيراً إلى أن هذا الاعتماد يمثل تطوراً نوعياً كبيراً يعكس خطة التحديث الشاملة والمستمرة التي تخضع لها المناهج التعليمية المصرية في الوقت الراهن. ومن جانبه، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات حاسمة ومباشرة لوزارة التربية والتعليم، شدد فيها على ضرورة التزام الوزارة بأن تأتي أسئلة الامتحانات حصراً ومن قِبل الكتب المدرسية الرسمية وكتب التقييمات الصادرة عنها فقط، بالإضافة إلى الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة، مع التأكيد الحتمي على تولي اهتمام بالغ بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وتدريسها وفق المحددات الوطنية.
تعديل المنظومة الامتحانية يفجر موجة من السجال على منصات التواصل
تصدر الجدل الواسع حول تفاصيل ومستقبل نظام «البكالوريا» منصات التواصل الاجتماعي في الشارع المصري خلال الساعات الماضية، وتحديداً بعد إعلان الوزارة المفاجئ عن تغيير آلية توزيع الدرجات ونوعية الأسئلة في امتحانات الشهادة الثانوية. وشمل القرار الجديد تعديل المنظومة لتصبح الأسئلة مقسمة بالمناصفة بنسبة خمسين بالمئة للأسئلة المقالية وخمسين بالمئة لأسئلة الاختيار من متعدد، بعد أن كانت المنظومة السابقة تعتمد على خمسة وثمانين بالمئة للاختيار من متعدد وخمسة عشر بالمئة فقط للمقالي. وأثار هذا التحول الجذري غضب قطاع من أولياء الأمور والطلاب الذين اعتبروا التعديل المتأخر نوعاً من التضليل، نظراً لأن الطلاب انخرطوا في هذا النظام الاختياري بناءً على معايير وتقييمات سابقة ومختلفة تماماً.
ملامح نظام البكالوريا الجديد وأزمة انسحاب المعلمين من التدريس الميداني
يتميز نظام «البكالوريا» المطبق في مصر بأنه مسار تعليمي اختياري لطلاب المرحلة الثانوية، حيث يتيح لهم عدة مسارات تعليمية متنوعة تؤهلهم بشكل مباشر للالتحاق بالجامعات المختلفة، كما يوفر النظام ميزة إضافية تتيح للطالب فرصة تحسين مجموعه الكلي عبر إعادة إجراء الاختبارات مرة أخرى مقابل سداد رسوم مالية محددة. ومع صدور المناهج التعليمية الجديدة وما تضمنته من تغيرات هيكلية واسعة النطاق في المواد الدراسية الخاصة بالصفين الأول والثاني الثانوي، تفاقمت الأزمة الميدانية بشكل ملحوظ بعد إعلان شريحة واسعة من المدرسين انسحابهم التام من تدريس هذه المناهج المحدثة، وتفضيلهم البقاء والعمل في المنظومة القديمة للثانوية العامة تلافياً للدخول في تعقيدات النظام الجديد.
انقسام تربوي بين اتهامات بعدم مواكبة التطوير ومبررات ضيق الوقت للتدريب
انتقدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، قرار انسحاب المعلمين من المنظومة الجديدة، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس عدم رغبة بعض المدرسين في مواكبة قطار التغيير والتطوير الشامل الذي يشهده قطاع التعليم بمصر، وتهرباً من بذل المجهودات اللازمة للتدريب على المواد الجديدة ونقلها للطلاب. في المقابل، دافع المعلمون المنسحبون عن موقفهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن قرارهم ينبع من منطلق المسؤولية الأمانة المهنية تجاه الطلاب، ورفضاً لخداع أنفسهم بتدريس مناهج لم يحصلوا على فرصة كافية أو وقت كافٍ للتدريب عليها، مشيرين باستنكار إلى تأخر طرح المناهج الدراسية إلى ما قبل بداية العام الدراسي بأسابيع قليلة فقط.
