إحاطة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي
أعلنت بعثة الجمهورية العربية السورية لدى منظمة الأمم المتحدة، يوم الخميس، عن انطلاق العمليات الميدانية المخصصة لتدمير المواد الكيميائية التي خلفها عهد الرئيس السابق بشار الأسد. وتأتي هذه الخطوة التاريخية بمثابة التدشين الفعلي لأول عملية تدمير وتفكيك للمخزونات الكيميائية والسامة تجري بشكل علني ومنظم داخل الأراضي السورية منذ أكثر من عشر سنوات، مما يمثل تحولاً جذرياً في السياسات الدفاعية والأمنية للدولة السورية الجديدة في التعامل مع هذا الملف الشائك الذي طالما أثار قلق المجتمع الدولي #مجلس_الأمن_الدولي.
تصريحات المندوب الدائم لبلادنا في الأمم المتحدة
وفي إطار تقديم الإحاطة الرسمية أمام أعضاء مجلس الأمن، صرح سفير ومندوب سوريا الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السيد إبراهيم علبي، قائلاً إن هذه الخطوة تمثل أول عملية تدمير فعلية للمواد السامة والذخائر غير التقليدية منذ نيل الشعب السوري حريته وخلاصه من النظام السابق المباد. وأوضح السيد إبراهيم علبي في سياق حديثه الإخباري أن الهدف الأسمى والأساسي من وراء هذه الحملة الوطنية الشاملة يتجلى في توفير الحماية المطلقة لأبناء الشعب السوري كافة، والحيلولة دون وصول أو وقوع مثل هذه الأسلحة والذخائر الفتاكة في الأيدي غير الآمنة أو الجماعات المتطرفة والخطيرة #سلطات_سوريا_الجديدة.
وأكد المندوب الدائم في كلمته المستفيضة أن عمليات تأمين المواقع العسكرية، وإجراء مسح دقيق لتحديد طبيعة وحجم الذخائر الكيميائية المتواجدة، لا تساهم فقط في درء المخاطر المحدقة بالداخل السوري، بل تشكل ركيزة أساسية لحماية الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، مشدداً على أن كل موقع عسكري يتم إحكام السيطرة عليه وتأمينه، وكل ذخيرة كيميائية يتم رصدها وتفكيكها، يرفعان خطراً داهماً عن الساحة الدولية برمتها #الأمن_الإقليمي_والدولي.
استذكار مآسي الماضي والانتهاكات الموثقة
تأتي هذه التحركات الرسمية المكثفة كاستجابة لإرث ثقيل من الانتهاكات التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الماضية؛ حيث يُستذكر في هذا السياق الهجوم الكيميائي المأساوي الذي وقع في شهر أغسطس من عام ألفين وثلاثة عشر، عندما واجه الجيش التابع للنظام السوري اتهامات موثقة باستخدام الأسلحة الكيميائية السامة في سياق استهدافه للمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية. وقد أسفر ذلك الهجوم المروع، وفقاً لتقارير استخباراتية صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية وبيانات المنظمات الحقوقية الدولية، عن مصرع ما يزيد على ألف وأربعمائة مواطن مدني.
وقد عززت تلك الاتهامات تقارير لجان التحقيق التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والتي أشارت بوضوح إلى وجود أدلة قطعية ودامغة تؤكد استخدام غاز السارين السام في تلك الهجمات، على الرغم من المحاولات المتكررة لحكومة بشار الأسد آنذاك لنفي المسؤولية الجنائية والسياسية عن تلك الفظائع، وقبولها اللاحق بتسليم كامل ترسانتها الكيميائية تحت الضغط الدولي تفادياً لضربات عسكرية أمريكية محتملة #منظمة_حظر_الأسلحة_الكيميائية.
مسار العقوبات الدولية واستعادة الحقوق والاعتراف الأممي
ولم تقتصر التداعيات على الجوانب الميدانية، بل امتدت إلى الساحة الدبلوماسية؛ ففي عام ألفين وواحد وعشرين، اتخذت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قراراً حاسماً بتجريد سوريا من حقها في التصويت داخل المنظمة، وذلك بعد صدور تقارير ونتائج لجان التحقيق الدولية التي خلصت بشكل قاطع إلى أن سلاح الجو التابع للنظام السوري قام باستخدام غاز السارين وغاز الكلور السامين ضد التجمعات السكنية والمدنيين العزل.
إلا أن التحول الجوهري في موازين القوى وإطاحة نظام بشار الأسد في أواخر عام ألفين وأربعة وعشرين، فتحا آفاقاً جديدة للتعاون البناء؛ حيث تعهدت القيادة السورية الجديدة بالتعاون اللامحدود والشامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بغية إنهاء هذا الملف وتدمير ما تبقى من مواد وأسلحة محظورة. واستجابةً لهذه التدابير الملموسة والجدية الواضحة من قبل السلطات الجديدة لتفكيك البنية التحتية للكيميائي، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في شهر يوليو الماضي عن إعادة كامل حقوق العضوية والامتيازات الدبلوماسية إلى الجمهورية العربية السورية، مشيرةً إلى حدوث تغير جذري وإيجابي في الظروف العامة للبلاد يمهد الطريق لإعادة دمج سوريا في المنظومة الدولية كدولة راعية للسلم وخالية من أسلحة الدمار الشامل #تفكيك_الترسانة_الكيميائية.
