ربط ميداني بين تجميد الغارات الأميركية ووقف “الردع الانتقامي” الإيراني
أعلنت قيادة الجيش الإيراني رسمياً عن تعليق عملياتها العسكرية المتبادلة والمنضوية تحت استراتيجية ما وصفته بـ “الردع الانتقامي”، وذلك في أعقاب رصد توقف تام للغارات والجمات الجوية الأميركية على مدار الليلتين الماضيتين. وجاء هذا الإعلان على لسان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الإيرانية، محمد أكرمي نيا، الذي أكد أن تجميد التحركات الميدانية من جانب الجمهورية الإسلامية يأتي كخطوة متناسبة ومتزامنة مع الانكفاء الأميركي الأخير، مشدداً في الوقت ذاته على أن أي مساس ببلاده أو استئناف للموجات الهجومية من قِبل واشنطن سيجابه برد حاسم وسيدفع نحو توسيع النطاق الجغرافي للحرب والمواجهات المسلحة في عموم المنطقة الإقليمية.
نتنياهو يطير إلى واشنطن لترتيب الأوراق الأمنية مع ترامب
وفي الشق الدبلوماسي الموازي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، عن عزمه التوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن يوم غدٍ الاثنين؛ لعقد قمة مرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأوضح نتنياهو أن جدول أعمال الزيارة الرسمية سيتركز بشكل أساسي على مناقشة ملفات الأمن الإقليمي المشترك، وبحث سبل تقويض النفوذ والتهديدات الإيرانية في الشرق الأوسط، إلى جانب مشاركته الرسمية في مراسم تأبين السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام.
كواليس البيت الأبيض.. ترامب يفسح المجال للمساعي الدبلوماسية
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد تواتر تقارير استخباراتية وإعلامية وثيقة في الولايات المتحدة، تفيد باتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مؤقتاً يقضي بفرملة خطط التصعيد العسكري ضد طهران، ومرو ليلة أخرى دون توجيه ضربات جوية للمنطقة. وفي هذا السياق، أدلى سفير الولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة، مايك والتز، بتصريحات أكد فيها أن الإدارة الأميركية ورئيسها يمنحان المفاوضات والمحادثات الدبلوماسية الجارية مع الطرف الإيراني “مساحة من الوقت وهامشاً للمناورة”؛ لاختبار مدى جدية الأطراف في خفض التصعيد، قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية إضافية.
مخاوف إقليمية من انهيار التهدئة والتركيز على مقدرات طهران الاستراتيجية
وعلى الرغم من حالة الهدوء الحذر الممتدة على جبهات القتال، يرى مراقبون أن التحركات الدبلوماسية القادمة لنتنياهو في واشنطن قد تعيد خلط الأوراق الأمنية مجدداً، لا سيما في ظل التحذيرات الإيرانية الصارمة من عواقب المضي قدماً في أي مخططات تستهدف البنية التحتية للجمهورية الإسلامية. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تسليط الضوء دولياً على الأهمية الاستراتيجية لإيران، بالنظر إلى حجم ثرواتها ومقدراتها الطبيعية الهائلة، والتي تتنوع وتتدرج ما بين احتياطيات الذهب والحديد وصولاً إلى المخزونات الحيوية من خام اليورانيوم.
