أعاد التجدد العنيف لتبادل الضربات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ملف الضحايا الخسائر المدنية إلى صدارة المشهد الدولي، بعدما أعلنت طهران رسمياً عن مقتل ثمانية عشر شخصاً جراء الهجمات الجوية الأميركية الأخيرة. وكشفت السلطات الإيرانية أن من بين الضحايا أربعة أشخاص لقوا حتفهم في موقع مدني كان يشهد إقامة حفل زفاف، في حين سارعت الإدارة الأميركية في واشنطن إلى نفي استهدافها المتعمد للمدنيين، وسط دعوات أممية عاجلة من منظمة الأمم المتحدة للطرفين بضرورة الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية المتبادلة.
ليلة الصواريخ والمسيّرات وتقاسم الضربات في أربع دول عربية والبحرين
جاء هذا التصعيد الميداني الخطير يوم الخميس الموافق الثالث من شهر سبتمبر لعام ألفين وستة وعشرين، لينسف أسابيع من الهدوء النسبي وتراجع حدة القتال بين القوتين؛ حيث شنت القوات الأميركية ليل الثلاثاء هجمات جوية وصاروخية واسعة النطاق استهدفت مواقع إيرانية استراتيجية. ومن جانبه، جاء الرد الإيراني سريعاً عبر إطلاق رشقات صاروخية مكثفة وسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية مستهدفة ما وصفتها طهران بـ «الأصول والقواعد الأميركية» المتواجدة في مملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الكويت، بالإضافة إلى جمهورية العراق، بعد فترة خمود نسبي للصراع منذ الجولات العسكرية العنيفة المتبادلة في شهر يوليو الماضي دون تحقيق أي تقدم في المحادثات السياسية السرية.
ترمب يتوعد الحرس الثوري: مستعدون لمهاجمة طهران مجدداً متى شئنا
من جانبه، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدات شديدة اللهجة متوعداً بشن مزيد من الهجمات العنيفة، وصرح يوم الأربعاء بأن القوات المسلحة للولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لمهاجمة الأراضي الإيرانية مجدداً «متى شئنا ذلك وفي أي وقت نحدده». وجاءت تصريحات ترمب عقب إعلان البنتاغون عن نجاح القوات الأميركية في تدمير وتحييد شبكات أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، ومحطات الرادارات العسكرية، والمنشآت البحرية الحيوية، فضلاً عن تقويض القدرات الصاروخية البالستية المرتبطة بشكل مباشر بـ «قوات الحرس الثوري الإيراني».
غوتيريش يدين استهداف المدنيين ويدق ناقوس الخطر من انهيار الملاحة الجوية والبحرية
على الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ والعميق إزاء اشتعال المواجهات المسلحة من جديد، مبدياً صدمته من التقارير المؤكدة التي تفيد بسقوط ضحايا مدنيين في الضربة التي استهدفت حفل الزفاف داخل إيران. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن غوتيريش يدين بأشد العبارات كافة الهجمات الموجهة ضد المدنيين، مذكراً واشنطن وطهران بضرورة الالتزام الصارم بأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الشاملة قبل تنفيذ أي عمل عسكري.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن أي تصعيد إضافي ستكون له عواقب وخيمة ومدمرة على أمن المدنيين واستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها والعالم، مشيراً إلى أن المجالات الجوية الإقليمية وممرات وطرق الملاحة البحرية والتجارية الحيوية قد تضررت بشكل شبيه بالشلل جراء هذه المواجهة. وطالب غوتيريش قادة البلدين بالعودة العاجلة والفورية إلى المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة لا يمكن صياغته إلا عبر قنوات الحوار والمفاوضات المباشرة، وذلك بعد أيام قليلة من اللقاء الثنائي الذي جمعه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في جمهورية قرغيزستان.
